تخطَّ إلى المحتوى

سل دجلة الخير عن أرض الرياحين

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

سَلْ دِجْلَةَ الْخَيرِ عَنْ أَرْضِ الرَّياحِينِ

عَنْ مَوصِلِ السِّحْرِ في عُمْرِ الثَّلاثِينِ

عَنْ نَسْمَةِ الصُّبْحِ عَنْ أَنْداءِ شاطِئِها

عَنْ قُبْلَةِ الدِّفْءِ في لَيلِ الْكَوانِينِ

عَنِ الشَّبابِ تَهادى في مَرابِعِها

وَحِينَ وَدَّعْتُهُ دَمْعاً يُهادِيني

لِلهِ دَرُّ الْغَواني مِنْ لَواعِجِها

لَو كُنْتُ رابَيتُها وَجْداً تُرابِيني

تِلْكَ النَّوادي كَمِ اكْتَظَّتْ أَرائِكُها

بِنُجْعَةٍ بَلْ وَخُلّانٍ تُبارِيني

وَأُمْسِياتُ هَزارِ الشِّعْرِ يُطْرِبُها

في شارِعِ النَّجَفيْ حَدْوُ الدَّواوِينِ

عَنِ الْجُسورِ وَغاباتٍ تُغازِلُها

وَفَرْحَةِ النّاسِ في سُوقِ الدَّهاقِينِ

عَنِ الْكَنائِسِ تَدْنو مِنْ مَساجِدِها

عَنِ الْعُلومِ وَتَرْتيلِ الْقَرائِينِ

تَكْبيرَةُ الْعيدِ تَلحينٌ يُرَدِّدُهُ

ضَرْبُ النَّواقيسِ في عيدِ الشّعانِينِ

عَنِ الْأَصائِلِ تَعْدو في مَضارِبِها

عَنْ دَلَّةِ الضَّيفِ عَنْ هَيلِ الْفَناجِينِ

بَشاشَةُ الشَّيخِ وَالْتِرْحابُ يُشْبِعُني

كَرَيَّةِ الْوَرْدِ مِنْ غَيثِ التَّشارِينِ

عَنْ نَينَوى وَبَني حَمْدانَ أَسْيُفُها

عَنِ الْعَزائِمِ في الشُّمِّ الْعَرانِينِ

عَنِ الصِّبا تَمْتَطي سَكْراتِ مَيعَتِهِ

أَحْلامُ صَبٍّ فَما عادَتْ تُواتِيني

أَينَ الْمَلاعِبُ في أَيّامِ فارِسِها

أَمْ أَينَ صَوباكِ مِنْ طِيبِ الصَّواوِينِ

أَينَ الْمَنائِرُ وَالْحَدْباءُ مُنْذُ عَلى

أَعْوادِها قَدْ نَزَتْ أُنْسُ الشَّياطِينِ

بِالدِّينِ كَمْ تاجَروا وَالعَصْرُ شاهِدُهُ

ما أَهْمَلوا الرِّجَسَ مِنْ فِعْلِ الْمَلاعِينِ

أَينَ الْحَضارَةُ وَالتّاريخُ وا عَجَباً

وَالْأَنْبياءُ تُجازى كَالْقَرابِينِ

وَالدِّينُ في مَنْهَجِ التَكْفيرِ يافِطَةٌ

بُعِثْتُ بِالذَّبْحِ أَوْ غازاتِ سارِينِ

فَأَيْنَ هُمْ مِنْ هُدى طه وَدَعْوَتِهِ

وَرَحْمَةِ الْحَقِّ في سَنِّ الْقَوانِينِ

أَمْ أَينَ هُمْ مِنْ نُهى عِيسى وَرَأْفَتِهِ

وَمِنْ جَميلِ الُألى مُوسى وَهارُونِ

كَأَنَّ لَمْ يَبْدَأوا يَوماً بِبَسْمَلَةٍ

أَمّا الدُّعاءَ فَلَمْ يُنْهُوا بِآمِينِ

يا دِجْلَتاهُ مَتى هَبَّتْ نَسائِمُها

مِنْ رَوحِ أَرْبيلَ أَمْ مِنْ عِطْرِ دارِينِ

وَكَمْ لَها مِنْ رُبى بَغْدادَ مِنْ عَتَبٍ

وَلَوعَةُ الْهَورِ تَغْلي كَالْبَراكِينِ

أَمْ عَهْدُها مُذْ مَتى بِالْحَقِّ يُنْشِدُها

يَومَ احْتَوَتْها اللَّيالي بِالْأَظانِينِ

بَلْ زَفَّها مُفْتَرٍ جَهْلاً إِلى وَزَغٍ

وَالْجَهْلُ يَعْزُفُ عَنْ كُلِّ الْبَراهِينِ

وَلَسْتُ أَدْري الَّذي قَدْ داسَ حُرْمَتَها

عِلْجُ البِغا كانَ أَمْ مِنْ مالِ قارُونِ

وَلَسْتُ أَدْري الَّذي قَدْ فَضَّ عُذْرَتَها

حَينَ الْعِدى سَلَبوا نَضْرَ الْخَواتِينِ

جاءوا بَشَرِّ اللِّحى مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ

يا قَبَّحَ اللهُ هاتيكَ الْعَثانِينِ

في كُلِّ وادٍ لَها حَرْثٌ وَقَدْ جَمَعَتْ

فَتْوى الطَّليقِ إِلى تَلْمودِ شارُونِ

ما حَلَّ داعِيَةٌ في أَرْضِ وادِعَةٍ

إِلّا جَلا شُؤْمَهُمْ نَعْبُ الْغَرابِينِ

حَتّى مَتى يَفْتِنُ الْأَعْرابَ بَهْرَجُهُمْ

أَتَحْكُمُ الْعَقْلَ نَوباتُ الْمَجانِينِ

أَلَيسَ في دَولَةِ التَّكْفيرِ مَنْهَجُها

تَعَصُّبَ الدِّينِ في ظُلْمِ السَّلاطِينِ

بَغْدادُ رَغْمَ الرَّدَى يَومَ الْوَغى زَأَرَتْ

يا أُمَّتي هذِهِ الْحَدْبا تُنادِيني

وَالْمَرْجِعُ الْمُرْتَجى ما قالَ قَولَتَهُ

إلّا وَلَبّاكِ أَبْناءُ الْمَساكِينِ

زَحْفاً مِنَ الْبَصْرَةِ الْفَيحاءِ قَدْ رَكَبوا

قَوارِبَ الْحَشْدِ في كُلِّ الْمَيادِينِ

وَالْجَيشُ في نَينَوى إِذْ صالَ صَولَتَهُ

أَعْيَى دَواعِشَهُمْ عَيَّ الْبَراذِينِ

وَرايَةُ النَّصْرِ قَدْ رَفّتْ عَلى وَطَني

نَصْرُ التَّحَرُّرِ مِنْ نِيرِ الثَّعابِينِ

بُورِكْتَ شَعْبَ الذُّرى نَهْراكَ مَلْحَمَةٌ

تَحْكي جَمالاً تَهادى في الْبَساتِينِ

أَلفَنُّ دَيْدَنُهُ لكِنّما يَدُهُ

لَمْ تَتْرُكِ السَّيفَ في ظِلِّ الْأَفانِينِ

وَالْيَومَ رَغْمَ الْجِراحِ النّازِفاتِ دَماً

يَبْقى السَّلامُ عِراقيُّ الْمَيامِينِ