عني رحلت وأنت أثقل جار
لكن ثقلك لم يزل في الدار
ما زال ثقلك عالقا بأثاثها
وأراه في باب لها وجدار
وأراك في حلمي تلوح ويقظتي
وتقيم رغم الطرد في أفكاري
هيهات ينسينيك حولٌ كاملٌ
لابد من دهر من الأدهار
أو زلزلاتٍ أو صواعق أو لظىً
للحرب أو نوعٍ من الاعصار
أنسيتني ذكرى الحبيب ولم تزل
ذكراك كابوساً على تذكاري
هرّبت أشعاري بثقلك ثاوياً
أتعود بعد نواك لي أشعاري
أقصيت ما في الروض من أطيار
ورميت ما في الدوح من أثمار
وقتلت أبكار القريض فأمُّها
ثكلى لما فقدتْ من الأبكار
أبصرت ظلك فوق شعري جاثماً
وعلى الشعور كأثقل الأحجار
ووقفت في مجرى الشعور كصخرة
صمّاء تقطع زاخر التيار
فإذا الرشاش عليك يقذف بالهجا
ويصبّ فوقك ما حق الأمطار
فاليوم حظي منك كان قصيدة
بهجاك تبقى سلوة السمّار
وقصيدة أخرى بهجوك راحلاً
ستظل زادك في مدى الأسفار
بهما العزاء لمن أصيب بجار
فظٍّ ومن يبلى بوحشٍ ضار