أينَ أنتَ
أينَ أنتَ ؟
ها إنّي أناديكَ
فهلْ تسمعُني ؟
عن أذُنَيكَ ارفعْ جدارَ الطّينِ
واركضْ
هاربًا مِنْ نفْسِكَ الحُبْلى بوهْمِ الأوّلينْ
لا تلتفِتْ إلى صهيلِ خيلِهمْ
ولا إلى بريقِ سيفِهمْ
ونفْخِ بوقِهمْ
والرّعدِ في أصواتهمْ
فما استطاعوا قتْلَ غيرِ نحلةٍ صغيرةٍ
غفتْ على أزهارِ ليلِنا
فلمْ تصحُ
ولم تلِدْ سوى الُمرِّ لثغرِ الجائعينْ
" يونانُ "
هل تفهمُني؟
لا تستمِعْ إلى مزاميرِ المساءِ تنثني للحنِها أعوادُهمْ
ولا إلى صوتِ السّماءِ في فضاءِ صوتِهمْ
واخرجْ سريعًا مِنْ ديارِهمْ إلى بيتي هنا
فإنّهُ ما زالَ في أعلى الجبالِ ثابتًا
يحكي حكايةَ المنازلِ
الّتي دمّرَها الطّوفانُ
فوق رأسِ مَنْ سَطا
على أَسرّةِ المستضعَفينْ
لا تتلوَّثْ ببَخُور قُدْسِهمْ
فإنّما " هيكلُهمْ " مغارةٌ نائيةٌ حصّنَها لصوصُهم
كي يتقاسَموا ثيابَ الربِّ
ثمّ يبدؤونَ يومَهمْ بحمدِه وشكرِهِ
" يونانُ "
لا تقفْ على رصيفِ ذكرياتِهمْ
فإنّهم لم يعرفوا نَدى الزّمانِ مرّةً
وفي جُحورِ جوفِهم تناسلتْ صحراؤهمْ
والقمرُ الجميلُ لم يَنَمْ على خدودِ غِيدِهمْ
ولا على مياهِ نهرِهُمْ
جاءَ " المسيحُ " ماشيًا
ولا بروحِهمْ علا صوتُ يقينْ
" يونانُ "
قفْ على تخومِ جرحِكَ الدّامي انتحِبْ
لا البحرُ يُصغي لنشيدٍ
صُغتَهُ من وجعِ القتلى على أرصفةِ القهرِ
ولا " الحوتُ " سيحميكَ مِنَ الفوضى
فقُمْ
لوِّنْ خُطاكَ بالرّجوعِ
فالذَّهابُ نحو " نينوى " سَرابٌ
فعلى مَنْ تصرخُ الآنَ ؟
فلا الأطفالُ باقونَ
ولا أرائكُ الملوكِ تبقى
لا
ولا الأحجارُ تبقى
والضّياءُ يرتمي منكسرًا فوق ترابِ صُبحِنا
" يونانُ "
آهٍ مِنْ نزيفي
" فحمُورابيْ " أسيرٌ بسجونِ الجاهلينْ
" يونانُ "
حطِّمْ سُفنًا رَكِبْتَها
وعُدْ إلى نفْسِكَ
وانتظرْ نبيًّا
قد يجيءُ
راكبًا خيلَ السّنينْ