تخطَّ إلى المحتوى

إذا ما سفرت لحضرة سعدى

المتقارب

٣٠ بيت

النسيب

إذَا مَا سَفَرتَ لِحَضرَةِ سُعدَى

بِشَوقٍ يُقَرِّبُ مَا كَانَ بُعدَا

فَدَع عَنكَ هِنداً وَلَيلَى وَدعدَا

وَعَمراً وَزَيداً وَبَكراً وَسَعدَا

وَرَافِق لِذي عَلَمٍ لَكَ لاَ

تُفَارِقهُ فِي السَّيرِ حَرّا وَبَردَا

لِتَسلَمَ مِن قُطَّعٍ بِطَرِيقٍ

تَصُدُّكَ صَدّا وَتَطرُدُ طَردَا

وَمَا مَنزِلٌ مِن مَنَازِلهَا

تَحُلُّهُ إِلاَّ استَطَبتَهُ وِرداً

وَشِمتَ مِنَ انوَارِهَا أيَّ بَرقٍ

وَأشمِمتَ مِنهَا أقَاحاً وَوَرداً

وَمَا بَعدَهُ هُوَ أشهَى وَأبهَى

وَأحلَى وَأعلَى وَأهدَى وَأندَى

وَأطهَرُ وِرداً وَأظهَرُ نُوراً

وَأزهَرُ نَوراً وَأبهَرُ رَنداً

فَلاَ يُقنِعَنَّكَ ذَلِكَ مِنهَا

وَزِد بِهِ شَوقاً إِلَيهَا وَوَجدَا

هُوَ الزَّادُ زَاداً تَزِيدُ بِهِ

إِلَيهَا وَتَقطَعُ غَوراً وَنَجدَا

يُنَادِيكَ مَا قَد أرَدتَ مَقَاماً

بِهِ جُدَّ سَيراً لِسُؤلِكَ جِدَّا

وَمَا بَعدُ وَاصِلُ هَلُمَّ إِلَىَّ

وَجَدِّد لِيَ العَزمَ ثُمَ استَجِدَّا

إِلَى أن تَحُلَّ بِحَضرَتِهَا

فَتَبسُطَ بَذلاً وَتُنجِزَ وَعدَا

وَتَرفَعَ مِن حُجبِهَا فَتَرَى

وَتَحظَى بِقُربٍ وَتأمَنَ بُعدَا

وَتَسقِيكَ مِن خَمرَةٍ عُتِّقَت

تُعَرِبدُ مِنهَا وَلَم تَخشَ حَدَّا

جَمَالٌ لَهَا مَا لَهُ غَايَةٌ

وَلَيسَ يُعَرَّفُ رَسماً وَحَدَّا

أرَاقِبُهَا غَيرَ أنَّ رَقِيباً

قَرِيباً حَمَانِيَ مِنهَا وَصَدَّا

وَلَو لَم يَكُ الصَّبُّ رَاجِياً أن

تَجُودَ بِدَفعٍ لَهُ مَاتَ صَدَّا

أعَدَّ هَدَايَا لَهَا خَائِفاً

لِسَابِقَةٍ رَدَّهَا مَا أعَدَّا

تَعُدُّ عَلَيهِ ذُنُوباً وَمَا

تَعَدَّى مُرَاداً لَهَا مَاتَ عَدَّا

وَلَيسَ يُرِيدُ سِوَى مَا أرَادَت

وَيَرضَى بِمَا حَكَمَت لاَ مَرَدَّا

تَرَدَّى الَّذِي رَدَّ حُكماً لَهَا

وَلَولاَ إِرَادَتُهَا مَاتَ رَدَّا

وَتَفعَلُ فِي مُلكِهَا مَا تَشَاءُ

لَهَا الحُكمُ لاَ أحَدٌ لَهُ رَدَّا

بِهَا أرتَجِي وَصلَهَا وَلَهَا

جَمِيعُ شُؤُنِيَ حَلاّ وَعَقدَا

أوَدُّ لَوَ أنِّي عَلَى مُقَلِي

سَفَرتُ إِلَيهَا وَلَم أخشَ فَقدَا

وَأبسُطُ خَدِّي لِكُلِّ رَفيقٍ

يُرِينِي طَرِيقاً وَيَرفِدُ رِفدَا

وَيُوفِدُ فِي الوَافِدِينَ لَهَا

فَلاَ أحَدٌ مِنهُ أكرَمُ وَفدَا

تُحَوِّلهُ ملكَهَا فَاعِلاً

لِمَا شَاءَهُ لاَبِساً مِنهُ بُردَا

بِهَا سَمعُهُ وَبِهَا بَصَرٌ

وَصَارَا وَمَا اتَّحَدَا قَطُّ فردَا

وَإِن يَستَعِذهَا تُعِذهُ وَعَادَت

لَهُ نَارُ عادٍ سَلاَماً وَبَردَا