وأيامٍ بها نرعى السّوائمْ
صغارًا كالزّنابق في الكمائمْ
بوادٍ كلُّ ما فيه اخضلالٌ
وأفنانٌ تداعبُها النّسائم
وأشجار الّصنوبر سامقاتٌ
بها السّنجاب ممراحٌ وهائم
نسابقُهُ إلى الأغصان قفزًا
ونقتطف «الكروزَ» فيبقى ساهم
وفي السّندان نصعد كلَّ دوحٍ
نداهمُ من عشوشٍ ما نداهم
وللدَّوّام نفرطُُهُ عجالا
نبزّ بقضمهِ كلَّ القواضم
غصونُ الغار نصنعُها برفقٍ
أكاليلاً لعرْسٍ كان واهم
حبوب الآس ننضدُها عقودًا
وحبّات النّدى عقدُ الشمائم
وفي الزّيتون نهصرُ كل غضٍ
لتحملهُ إلى الدّنيا الحمائم
وما العنقودُ في أعلى الدّوالي
لتثني عزمنا عنه السّلالِم
فنصعدُ فوق أكتافٍ تباعًا
ونغنمُ كلَّ ما نبغي مغانم
ونمتصُّ الحبوبَ بكلِّ ثغرٍ
يفيضُ لعابُهُ فوق المباسم
وفي الصّخر الموسَّد في بطاحٍ
عظائمُ جلَّ مبتدعُ العظائم
كأن الشِّيرَ لما غار غيظًا
من الوادي المجلبَبِ بالنّعائم
رمى بالمنجنيقِ السّود سخطًا
ليجرحَ صدرَها حتّى الغلاصم
فغاض الصّخر في دعةٍ وأمنٍ
وضمد جرحَها تبرُ المراهم
ونهرٍ حولهُ دلبٌ ونِغْثٌ
طريٌّ فوقه الشّحرورُ حائم
تدفّق صاخبًا شعبًا غزارًا
ليروي الأرض من فيض المكارم
نرى الأسماك سابحةً مِلاسًا
فنَعرى مثلها عُرْيَ البراعم
ونغطس في المياه نخوض فيها
لِدانًا بين مغمورٍ وعائم
كأنَّ جسومَنا والماءُ صافٍ
لآلي الدّرِّ تُغسل بالبلاسم
وأحسن ما ترى شمعًا وِضاءً
بماءٍ ليس تطفئه الغمائم