مررتُ بالدَّار دارِ المجد أسألُها
أين الميامينُ، من أعلام لبنانِ؟
أين المناجيدُ يسمو من «تنوخَ» بهم
عترٌ تضمّخ في أشذاء قحطان؟
أين الأساطينُ صرحَ الضّاد قد رفعوا
رحبَ الجوانب يرعاه الحفيظان؟
أين الصناديدُ لاذَ المستغيث بهم
يوم العظائم من هولٍ وعدوان؟
أين الحماة لأوطانٍ بدت هدفًا
للطّامعين بأطوادٍ وشُطْآن؟
أين السَّراةُ يضمٌّ النّجبَ مجلسُهم
يُفتون للنّاس في حقٍّ وبرهان؟
أين القضاةُ عمادُ الملْك عدلهمُ
والعدلُ أسٌّ لأقوامٍ وتيجان؟
أين الأُباة إذا ما «يوسف» اعتصمت
فيه الوكالة عن قومٍ ذوي شان؟
أين «العليُّ» «صفاءُ» الرّأي ينفحهُ
روضُ الصّحافة في صدقٍ ووجدان؟
أين السّعيدُ طبيبُ الناس منقذُهم
من فاتك الدّاء في رفقٍ وتَحنان؟
أين الأمينُ عميدُ القوم عصمتُهم
المِدْرَهُ الثَّبْتُ في عُرفٍ وعرفان؟
السّاطعُ الآيِ من آرائه حِكمًا
كالآيِ تُشرق في سفْرٍ وفرقان
النّافحُ النّاصحُ الذّوّاد عن خلقٍ
المصلحُ المفلحٌ المسترفد الباني
العالمُ الحازم الرعَّاف مِرْقمُهُ
الصّائنُ الضّامنُ الفصحى من الشّاني
الصّانعُ الصّائغ المسبوكَ من أدبٍ
المنجدُ المنشد المستلهمُ الهاني
المرسل الشعرَ سهلاً صنو خاطرهِ
يَقري العفاة ويُروي كل صديان