لبنان هل سخطت عليك ذكاء
فمساء يومك والصباح سواء
لا غرو أن يخبو ضياؤك بعدما
نزلت بك النكبات والأرزاء
قد كنت محسوداً على السراء في
زمن مضى فتولت السراء
كان الصفاء يمد فيك ظلاله
فاليوم أنت وما الصفاء صفاء
لم يبق فيك سوى الشقاء وطالما
قد زال عمن يمموك شقاء
إذ كل ربع من ربوعك ملجأ
ولكل قومٍ غبطةٌ وهناءُ
وبكل ما يولي قطينك مبتغى
يتعاقب الاصباح والامساء
ينسي الغريب دياره ما يك من
خضر الربى وسماؤك الزرقاء
أين الحدائق ميساً أغصانها
وكأنما ذاك الحفيف غناءُ
أين الحسان يدرن في جنباتها
وكأنهن جآذرٌ وظباء
أين المناهل والندامى حولها
ولمائها ولخمرهم لألاء
ألفت نفوسهم المسرة مثلما
ألف السلافة في الكؤوس الماء
قد كان حلماً ذلك الماضي وما
بمعاده لليائسين رجاء
سلبوك ما أعطيت من نعم مضت
فكأنما طارت بها العنقاء
وجرت شؤونك مثلما شاء الألى
يتسفلون وشاءت الحسناء
فعلى شمالك للهموم مطارفٌ
وعلى جنوبك للأسى سيماء
طال الزمان ونحن نجهل أمرهم
حتى أزيح عن الخفي غطاء
فإذا المحاسن تحتهن مساوئٌ
وإذا الولاء تملقٌ ورئاء