تخطَّ إلى المحتوى

غض المفاوض صوته فتكلمي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

غَضَّ المفاوضُ صوتَه، فتكلَّمي

بلسانِ نارٍ، يا كتائبُ، أو دمِ

لم يفهم المحتلُّ من خُطَبائنا

فلتُفْهموا المحتلَّ ما لم يَفْهَم

ما أيَّد الحقَّ المُضاعَ كمنطقٍ

تُدلي به شَفَةُ السلاح الأبكم

تتحرَّرُ الأوطانُ بالدم وحدَهُ

إن الخطابةَ رأسُ مال المُعْدم

اليومَ قد وضَحَ النهارُ لمُدلجٍ

ومَشَى الدليلُ على السبيل الأقوم

قل للشبيبة: أنتِ مصباحُ الحِمى

وصباحُهُ في كلِّ داجٍ مظلِم

قد دقَّ ناقوسُ الجهاد، فأنْصِتِي

ودعا الحمى أبطالَه، فتقدَّمي

مَنْ قال: أنِّيَ أعزلٌ وبكفه

حَجَرٌ فليس إلى الكنانة ينتمي

صِدْقُ العزيمة دِرعُ كلِّ مدرَّعٍ

عند اللقاء، ولأُمةُ المستَلْئِم

وأحَدُّ من سيف الجبان ورمحِهِ

يومَ الوغَى، سوطُ الشُّجاع المُعْلَمِ

سَيفُ الكميِّ إذا تثلَّم أرهفتْ

يمناه غاربَ سيفه المتثَلِّمِ

من قاوم الأُسْدَ الغِضَابَ مسلَّحًا

بيقينه وبحقِّه، لم يُهْزَم

ما الضعفُ إلاَّ ما توهَّمَهُ الفتى

ضعفًا، وبئس توهُّمُ المتوهِّم!

ما أضعَفَ «المكروبَ» في تكوينه

لكنَّه يفري أديمَ الضَّيغَم!

لا يَنعَمُ المحتلُّ بين ظهوركم

بالاً، وكيف يقيمُ إن لم يَنْعَم؟

بثُّوا له الأشواك إذ يمشي، وإنْ

يشرَبْ، فشُوبوا ماءه بالعلْقَم

ودعوه إن يَيْقَظَ يعشْ فَزِعًا، وإنْ

يرقُدْ بغارات الكتائب يَحْلُم

حتى يظنَّ النار حشْوَ رغيفه

فإذا تناوله، تفجَّرَ في الفم

ما ضرَّ مصرَ ومصرُ دارُ الخلد لو

صارت على المحتلِّ نارَ جهنَّم؟

المستبدُّ بمصرَ يَلقى حتْفَه

والضيفُ إنْ يَنزلْ بِمِصِرٍ يُكْرم

يا مصرُ، قد طار الإسارُ، فحطِّمي

بيمينك الأغلالَ، أو فتحطَّمي

لا تحتمي من غاصبيك بهيئةٍ

دوليَّةٍ، لكنْ بنفسكِ فاحتمي

الذئب ليس على القطيع بحارسٍ

والفأرُ ليس على القِرَى بمُحكَّم

سبعون عامًا، كان من أهوالها:

أن يهرَمَ الهَرَمُ الذي لم يَهْرَم

قالوا: القناةُ فقلتُ: إنْ تَكُ حُجَّةً

لخلودهم في مصرَ، فلتَتَهَدَّم

هم دنَّسوا بشهِيقهِم وزفيرِهِم

جوَّ الكنانة، وهْو مثلُ البَلْسَم

هم سمَّمُوا نيلَ الحمى بثغورهم

فمتى نذوقُ النيلَ غيرَ مسمَّم؟

يا مصرُ، وجُهك أين كنَّا قبلةٌ

فيها المسيحيُّ التقى بالمسلم

الكلُّ بعد الله حُبُّكِ دينُهُ

مَنْ كان حُبُّك دينَه، لم يأثَم

لا تندُبي شهداءَكِ الأبرارَ، بل

غنِّي على أجداثِهم، وترنَّمي!

لا تعصِبي جُرحَ الجريح، فإنه

في جسمه مثلُ الفم المتبسم

ما صال في المَيْدان منَّا صائلٌ

وأصيبَ، إلا قال: يا مصرُ، اسلمي!