تكشَّفَ الغِيدُ أعضادًا وسِيقَانا
لم يبق مستَتِرٌ في الغيد ما بانا
ما للفساتين فوق الرُّكْبَةِ انحسرت
فما ترى تحتها عينان فستانا؟
يا ليت شِعْري: ما تُبْدي الفتاة غَدًا
بعد الذي قد بدا من جسمها الآنا؟
كأنَّني بثياب الغِيدِ بعد غدٍ
إن حَدَّثَ الناسُ عنها، قَدَّموا كانا
قل للمليحة: لا تكْشِفْ مفاتنها
فالذوقُ يُنْكِر هذا الكشفَ نكرانا
بالله، يا فَتَياتِ العَصْرِ، قُلْنَ لنا:
أزَانَ أبدانَكُنَّ العُرْيَ أم شانا؟
صُنَّ الجمال بأثواب تضاعفهُ
كم من جمالٍ بِضَافي ثوبه ازدانا
لسنا نعود إلى الماضي بغادتنا
ولا تريد لها سِجْنًا وسجَّانًا
لكنَّ للذوق حدًّا لا نجاوزُهُ
وللشريعة والأخلاق مِيزانا
قد يأخذ الحُسْنُ بالألباب مُؤْتِزرًا
وليس يأخذ بالألباب عُرْيانا
تلك الخدُور التي ضاق الحِسان بها
كم ألهَمَتْ شاعرًا في الحبِّ ديوانا
كم نظرةٍ خلف سترٍ خِلْسَةً أخذت
فأجَّجَتْ في حَنَايا الصدر نيرانا
كم كنتُ أحلمُ بالحسناءِ لائذةً
بِخِدرِها، فبماذا أحلم الآنا؟
كما زارني طيفُ من أهْواهُ في حُلم
فكان أجمل من مرآهُ يقظانا
إن الفتاة إِذا لم تُبْدِ زينتها
أضفى الخيالُ عليها الحسنَ ألوانا
الحسنُ في الوهم غيرُ الحسنِ تبصره
شَتَّان بينهما في الذوق، شتانا!
لا تعرضي الحسن، يا حسناء، مبتذلا
لن تَفْتِني بابتذال الحسن إِنسانا
لا يُعْشَقُ الحسنُ إلا وهْو مُمْتَنعٌ
ما أرخص الحسنَ مقدارًا إذا دَانا!
بالبدرِ هِمْنَا زمانا وهو أُحْجِيَةٌ
حتى إذا ما كشفنا سِرَّه هانا
والماءُ وهْو قوام الروح أرْخَصَه
أنا نرى كلَّ نَهْرٍ منه ملآنا
والورد يَفْتِنُ فوق الغصن منظرُهُ
وليس إن عَرَكَتْه الكف فتَّانا
يا حورُ، ما أجمل الغِزْلانَ نافرةً!
فانفرن، يا حور، أو لستنَّ غزلانا
إِن الجمال الذي كُنَّا نهيم بهِ
ما عاد يشكُو مُحِبٌّ منه حرْمانا
ما عاد للحسن عند الصبِّ مَنْزِلَةٌ
مُذْ مَدَّ كفَّيْهِ يستجديه إِحسانا
كم من فؤاد به نار الهوى خَمَدَتْ
وكان من حَرِّهَا بالأمس بُرْكانا
قد يصحب المرءُ أنثى في تَبَذُّلِها
وليس يرضى بها إِن رام بُنْيَانا
أنثى الخلاعة في العينين شَائِهَةٌ
تكاد تحسبها العينان شيطانا
لا تَنْسَ يوم الْوَغَى أنثى رسالتَها
قد تلبس الفتياتُ الدرع أحيانا
هذا زمان تخوضُ الحربَ نسوتُهُ
مع الرجال شُجَاعَات وشجعانا
تصوِّبُ المدفعَ الرشاشَ غادتُه
في الحرب: لا أعينا نُجلاً وأحضانا
إِذا تَبَدَّتْ عَذَارَانا بلا حُلَل
فكيف تُرْفلُ في درع عذارانا؟
يا مَن بحثتَ عن الحور الحرائر، خذ
أزياءَهُنَّ على الأخلاق عنوانا