هَاجَ الْفُؤَادَ مَعَارِفُ الرَّسْمِ
قَفْرٌ بِذِي الْهَضَبَاتِ كَالْوَشْمِ
تَعْتَادُهُ عَيْنٌ مُلَمَّعَةٌ
تُزْجِي جَآذِرَهَا مَعَ الْأُدْمِ
فِي الْقَفْرِ يَعْطِفُهَا أَقَبُّ تَرَى
نَسَفاً بِلِيتَيْهِ مِنَ الْكَدَمِ
فِي عَانَةٍ بَذَلَ الْعِهَادُ لَهَا
وَسْمِيَّ غَيْثٍ صَادِقِ النَّجْمِ
فَاعْتَمَّ وَافْتَخَرَتْ زَوَاخِرُهُ
بِتَهَاوِلٍ كَتَهَاوِلِ الرَّقْمِ
وَلَقَدْ أَرَاهَا وَالْحُلُولُ بِهَا
مِنْ بَعْدِ صِرْمٍ أَيِّمَا صِرْمِ
عَكَراً إِذَا مَا رَاحَ سَرْبُهُمُ
وَثَنَوْا عُرُوجَ قَنَابِلٍ دُهْمِ
فَاسْتَأْثَرَ الدَّهْرُ الْغَدَاةَ بِهِمْ
وَالدَّهْرُ يَرْمِينِي وَلَا أَرْمِي
لَوْ كَانَ لِي قِرْناً أُنَاضِلُهُ
مَا طَاشَ عِنْدَ حَفِيظَةٍ سَهْمِي
أَوْ كَانَ يُعْطِي النَّصْفَ قُلْتُ لَهُ
أَحرَزْتَ قِسْمِكَ فَالْهُ عَنْ قِسْمِي
يَا دَهْرُ قَدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنَا
بِسَرَاتِنَا وَقَرَعْتَ فِي الْعَظْمِ
وَسَلَبْتَنَا مَا لَسْتَ مُعْقِبَهُ
يَا دَهْرُ مَا أَنْصَفْتَ فِي الْحُكْمِ
أَجْلَتْ صُرُوفُكَ عَنْ أَخِي ثِقَةٍ
حَامِي الذِّمَارِ مُخَالِطِ الْحَزْمِ
يَنْمِي إِلَى مِيرَاثِ وَالِدِهِ
كُلُّ امْرِئٍ لِأَرُومَةٍ يَنْمِي
فِيهَا مُرَكَّبُهُ وَمَحْتِدُهُ
فِي اللُّؤْمِ أَوْ فِي الْمَوْضِعِ الْفَخْمِ
وَلَقَدْ عَلِمْتَ عَلَى انْصِلَاتِكَ مَا
أَزْرَى وَلَوْ أَكْثَرْتَ بِي عُدْمِي
خُلُقِي بَرَى جِسْمِي وَشَيَّبَنِي
جَزَعِي عَلَى مَا مَاتَ مِنْ هَرْمِ
إِنَّ الرَّزِيئَةَ مَالَهَا مَثَلٌ
فِقْدَانُ مَنْ يَنْمِي إِلَى الْحَزْمِ
حُلْوٌ أَرِيبٌ فِي حَلَاوَتِهِ
مُرٌّ كَرِيمٌ ثَابِتُ الْحِلْمِ
لَا فِعْلُهُ فِعْلٌ وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ
قَوْلٌ وَلَيْسَ بِمُفْحِشٍ كَزْمِ