صعودُ الأسفلينَ به دُهينا
لأنّا للمعارف ما هُدينا
رمتْ أمواجُ بحر اللهوِ منا
أناساً للخمور مُلازمينا
فكم أكل العُقارُ عِقارَ قومٍ
أصولُهمُ له أفْنَوا سنينا
وكم ساق الكحولُ إلى أناسٍ
كحيلاً مثل جمعهمُ أُهينا
وكم رقَمَ القمارُ على بيوتٍ
ديونًا وَفْقَ قولِ الغالبينا
وكم داس الرِّبا أعناقَ قومٍ
ولولاه لسادوا مُنْعَمينا
نعم إنا شَقِينا إذ سُقينا
كؤوسَ الجهل لكن ما روينا
ينادينا الكتابُ لكل خيرٍ
فهل كنا لذلك سامعينا
فإنا الجاهلون إذا فعلنا
وإنا الفاعلون إذا نُهينا
وإنا الناكرون لكلِّ بِرٍّ
وإنا الرَّاكنون إلى الذينا
وسلْ زارا ونسرَ مسيدِ طبلٍ
وزينتَنا تبيعَ التابعينا
وسل عنا السلاحفَ في غُرابٍ
وأعطارًا تُراق وعائمينا
وسل «غابًا» لحكم الجنّ أضحى
يقينًا كلَّ ضُرٍّ قد يقينا
وسل ذاك الحَمامَ لدى حمامٍ
نذبِّحه بلا اسمٍ عامدينا
وسل سِدْرًا به خِرَقٌ أُنيطتْ
وغيرًا حيث نَفْزعُ ناذرينا
وسل بِدَعًا نُبدِّعُ ناكريها
ونحمل في إقامتها الديونا
ونفزع للخطوطِ لعلم غيبٍ
فهل جئنا لعلمٍ فازعينا
ونطلب بالعزائم كنزَ أرضٍ
ونُبْطِل نصرةً للكاذبينا
ألا يا قومُ ما الإسلامُ هذا
ودينُ الله ربِّ العالمينا
أتى الإسلامُ يأمرنا بعلمٍ
وسيرٍ في المنافعِ ما حيينا
وجمعٍ بين دنيانا وأخرى
تدبَّرْ قولَ خير المرسلينا
ولو أنا تَدَبَّرْناه حقّاً
لكنّا بالمحاسن آخذينا
تعالَوا للسعاداتِ اطلبوها
بعلمٍ واتّقوا اللهَ المتينا
وحَثّ الكلَّ فاتّبعوه جمعًا
ووحدانًا فكانوا الفائزينا
وكونوا النازلين بكلِّ أرضٍ
وكونوا للمعارف ناشرينا
سلوا عن علمهم بغدادَ شرقاً
وقرطبةً وأخْذَ الوافدينا
سلوا فاسًا وقاهرةً بُخارَى
وبصرةَ تُبْصِروا الحقَّ اليقينا
سلوا حربَ الصليب فكم أفادتْ
سواكم من علوم السالفينا
أعينوا واستعينوا واستفيدوا
فوالي البِرِّ عونُ المسلمينا