شجاني سُحَيْرًا بالغِنا ساجعُ القُمْري
فأذكرني صفوي الذي مرّ في الدهرِ
وأظهرَ ما بي من غرامٍ ولوعةٍ
بمن حبُّهم فرضي وديني وهم ذخري
ولست بمصغٍ للعذول وحزبه
ولا لائمٍ في حبِّ أهل الهوى العذري
فيا حاديَ الأظعان مهلاً فهذه
منازل من أهوى من السادة الغُرّ
أولئك أحبابي وأهل مودتي
فعرِّجْ بساحات الكرام أولي السّرّ
رجال لهم في الخافقين مظاهرٌ
كراماتهم جلّت عن الضبط والحصر
وأبدوا من العلم اللدنّي بالذي
يُحيّر ذا التحقيق واللبّ والفكر
بهم أُيِّدَ الدّينُ الحنيفيّ وامّحى
ظلام أولي البهتان والزيغ والكفر
ونواب خير الخَلْق طرًا محمدٍ
وورّاثه حقًا فناهيك من فخر
كشيخي وحيد العصر مقدام قومه
عليِّ المعالي ذي التّقى عاليَ القدر
إمامٌ رقى في الحبّ والقرب رتبةً
علت رفعةً فوق السِّماكين والنَّسر
جليلٌ حباه الله علمًا وحكمةً
فأكرمْ به من عارفٍ كاملٍ حَبْر
وأُوتيَ حظًا وافرًا من علومهم
وغاص على كنز اليواقيت والدّرّ
تفنَّنَ في كلّ العلوم وقد غدا
لطلابها يا صاحِ كالكوكب الدرّي
فإن شئتَ برهانًا فدونك قوله
بديوانه المنظوم يكفيك والنثر
به أصبحت سيؤون تسمو على القرى
تجرّ ذيول التيه والعزِّ والفخر
له همّةٌ في دعوة الخلق للهدى
فينطق بالترغيب فيهم وبالزجر
إذا ما تلا للوعظ ضجّت قلوبهمْ
ولانت ولو كانت كصلْدٍ من الصّخر
وإن ذكر الوعدُ العظيم استحثّهمْ
ورغّبهمْ في البرّ والسعي للخير
فكم قد هدى المولى به من ضلالةٍ
وأنقذهمْ من هوة الظلم والشرّ
وكان رؤوفًا بالبرية مشفقًا
حريصًا عليهم ناصحًا واسع الصدر