صَرَمَتْكَ أمُّ مُحَمَّدٍ وتَوَلَّتِ
لا صَرْمَ ذي رِيَبٍ ولا ذِي عِلّةِ
فَضِعِ المَلامَ عَنِ الوُشاةِ وخَلِّهِمْ
إنَّ المَلُومَ لَكُلُّ صارِمِ خُلَّةِ
ودعوتَها فتمنَّعَتْ ، ورجوتَها
فَتَرفَّعَتْ ، وشَكَوتَها فتسلَّتِ
إنَّ المَلِيحَةَ لَو رَأتْكَ مُذَلّلًا
عَزَّتْ عليكَ ، ولَوْ عَزَزْتَ لَذَلَّتِ
أرَوانُ ما أنصَفْتِ فِي هَجْرِ امْرِئٍ
لولاكَ دامَ لَهُ الرِّضَا بالعُزلَةِ
أرَوانُ لا أجْرٌ لهاجِرَةٍ ولَوْ
صامَتْ لِآلافِ السِّنينِ وَصَلَّتِ
أرَوانُ ما في العيشِ مِنْ خيرٍ إذا
ضَنَّ الحبيبُ عَلَى المُحِبِّ بقُبْلَةِ
جَوْرًا ، فكيفَ بِمَنْ تَضِنُّ بنظرَةٍ ؟
وَهِيَ القَتولَةُ قبْلُ حِينَ تَجَلَّتِ
أرَوانُ ما أنْصَفْتِ إذ أغْرَيْتِ بِي
مُتَحَرِّقِينَ نفوسُهُمْ بِي اعْتَلَّتِ
أوَ ما عَلِمْتِ رَوَانُ أنِّي صَخْرَةٌ
قَدَمِي إذا قَدَمُ الزّمانِ اخْتَلَّتِ ؟
وإذا النوازلُ أقبلَتْ وتَدافَعَتْ
أُلْفِيتُ كاشِفَها بسيفٍ مُصْلَتِ
وإذا أخُو الجَبَرُوتِ مَدَّ أكُفَّهُ
لِأذايَ تَبَّتْ في الهواءِ وشَلَّتِ
وإذا المَنِيَّةُ أحْدَقَتْ بِي لَهْفَةً
عانَقْتُها شوقًا ولَمْ أتَفَلَّتِ
وأقولُ مِثْلَ الأوَّلِينَ لَدَى الرَّدَى :
" لا خيرَ في دَفْعِ الرَّدَى بِمَذَلَّةِ "
أفبالصَّرِيمَةِ أُبْتَلَى ، وأنا الذِي
صَرَمَ العِدَى بصفاحِ صِدْقٍ جَلَّتِ ؟
وأذاقَ أهْل الضِّغْنِ كأسَ مَنِيَّةٍ
وأحَلَّ أهْلَ الكِبْرِ دارَ الذِّلَّةِ
لَوْلايَ ما دَرَتِ الجُموعُ بأنَّهُ
كَمْ كَثْرَةٍ غُلِبَتْ بأيْدِي قِلَّةِ
إنِّي لِزَلّاتِ الوَرَى لَمُقِيلُها
مُتَحَرِّزًا ، إذْ لا مُقِيلَ لِزَلَّتي
آلَيْتُ لا أذَرُ الذُّرَى حَتَّى يَرَى
نَعْشِي الوَرَى فوقَ الثَّرَى كالظُّلَّةِ