تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١٢٤ بيت

النسيب

يَا نِيلَ قَلْبِي،

يَا مَاءً يَمُرُّ فِي دَاخِلِي

وَلَا يَعْرِفُ أَيْنَ يُقِيمُ…

أَنَا امْرَأَةٌ

تَتَعَلَّمُ الْحُبَّ كَمَا يَتَعَلَّمُ الْغَرِيقُ

شَكْلَ الْهَوَاءِ

مِنْ آخِرِ رَعْشَةٍ فِي صَدْرِهِ.

يَا نِيلَ قَلْبِي…

كُلُّ شَيْءٍ فِيَّ

يَفِيضُ حِينَ تَغِيبُ،

حَتَّى صَمْتِي

يُصْبِحُ نَهْرًا أَعْمَى

يَبْحَثُ عَنْ ضِفَّةٍ

تُشْبِهُ يَدَيْكَ.

أُحِبُّكَ…

لَكِنَّنِي لَا أَقُولُهَا

كَمَا تَقُولُهَا النِّسَاءُ

فِي وُضُوحِ الشُّرُفَاتِ،

أَنَا أَقُولُهَا

كَمَا يَقُولُهَا اللَّيْلُ

لِلنَّافِذَةِ الْوَحِيدَةِ

الَّتِي لَا تَنْطَفِئُ.

يَا نِيلَ قَلْبِي،

كَمْ مَرَّةً

شَرِبْتُكَ

وَلَمْ أَرْتَوِ؟

وَكَمْ مَرَّةً

كُنْتَ مَائِي

وَكُنْتَ عَطَشِي

فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ؟

أَنَا لَا أَبْحَثُ عَنْكَ

فِي الطُّرُقَاتِ،

أَنَا أَبْحَثُ عَنْكَ

فِي ارْتِجَافَةِ الْحَرْفِ،

فِي انْكِسَارِ الْمَعْنَى

حِينَ يَلْمَسُ اسْمَكَ…

اسْمُكَ

لَيْسَ كَلِمَةً،

اسْمُكَ

مَجْرًى سِرِّيٌّ

يَجُرُّ رُوحِي

إِلَى حَيْثُ لَا نَجَاةَ.

يَا نِيلَ قَلْبِي…

حِينَ تَقْتَرِبُ

أَشْعُرُ أَنَّنِي مَدِينَةٌ

تَتَسَاقَطُ أَسْوَارُهَا

بِلَا حَرْبٍ،

وَأَشْعُرُ أَنَّنِي امْرَأَةٌ

تَتَعَرَّى مِنْ صَبْرِهَا

كَمَا تَتَعَرَّى الْأَشْجَارُ

مِنْ أَوْرَاقِهَا

فِي مَوْسِمِ الِاعْتِرَافِ.

أَنْتَ…

لَسْتَ رَجُلًا فَقَطْ،

أَنْتَ سُؤَالٌ

يُعِيدُ تَرْتِيبَ دَمِي،

أَنْتَ غِيَابٌ

لَهُ صَوْتٌ

يُشْبِهُ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ.

يَا نِيلَ قَلْبِي،

أَنَا أُحِبُّكَ

كَأَنَّنِي أُخْفِيكَ

دَاخِلَ جُرْحٍ نَبِيلٍ،

وَأَمْشِي…

وَأَنَا أَحْمِلُكَ

كَسِرٍّ ثَقِيلٍ

لَا يُقَالُ.

كُلُّ النِّسَاءِ

يَعْرِفْنَ كَيْفَ يَهْرُبْنَ

مِنَ الْحُبِّ

حِينَ يَشْتَدُّ،

أَمَّا أَنَا…

فَأَدْخُلُهُ

كَمَا يَدْخُلُ الْمَاءُ

فِي شُقُوقِ الْأَرْضِ

وَلَا يَعُودُ.

عَلِّمْنِي

كَيْفَ يَكُونُ الْعِنَاقُ

نَهْرًا

لَا يَغْرَقُ فِيهِ أَحَدٌ،

وَكَيْفَ تَكُونُ الْقُبْلَةُ

ضِفَّةً

لَا تَنْتَهِي.

أَنَا امْرَأَةٌ

إِذَا أَحَبَّتْ

صَارَتْ مِرْآةً مَكْسُورَةً،

كُلُّ قِطْعَةٍ فِيهَا

تَعْكِسُ وَجْهَكَ

بِطَرِيقَةٍ أَكْثَرَ وَجَعًا.

خُذْنِي

كَمَا يَأْخُذُ النَّهْرُ

رِسَالَةَ الْوَرَقِ،

وَامْضِ بِي

بَعِيدًا…

إِلَى مَكَانٍ

لَا يَصِلُ إِلَيْهِ

غَيْرُ الَّذِينَ

أَحَبُّوا حَتَّى الذَّوَبَانِ.

أُحِبُّكَ…

وَلَا أُرِيدُ نِهَايَةً

لِهَذَا الْفَيَضَانِ،

أُرِيدُ أَنْ أَبْقَى

مَاؤُكَ الْغَامِضُ،

وَأَنْ تَبْقَى

أَنْتَ…

نِيلَ قَلْبِي

الَّذِي لَا يَجِفُّ.

إِذَا أَحْبَبْتَ،

فَلَا تَلْمَسْنِي

لَمْسَةً عَابِرَةً…

الْمَاءُ لَا يَعْرِفُ الْعُبُورَ،

الْمَاءُ يَعْرِفُ

أَنْ يَسْكُنَ

إِلَى الْأَبَدِ.

أَنَا لَكَ،

كَمَا تَكُونُ الْقَصِيدَةُ

لِجُرْحِهَا،

وَكَمَا يَكُونُ اللَّيْلُ

لِنَجْمَتِهِ الْأَخِيرَةِ.

وَكُلُّ مَا فِيَّ

يُنَادِيكَ

فَيْضًا

فَيْضًا

فَيْضًا