تخطَّ إلى المحتوى

يا نسمة هبت على حينا

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

يا نسمةً هبت على حيِنا

رشّت في المكان عنبرًا فواحا

عيناها تلتهبانِ قد أحرقت فؤادي

شفتاها فضّاحةً شهيةٌ للعناقِ

قاتلتُ من أجلها السلاطينَ

وكسرتُ أبوابَ القلاعِ واقفاً

وهدمتُ ألف قرية فوق ركامِها

ماتَ المئاتُ وتيتمتِ الأطفالُ

وسُجنتُ أياماً في هواها

هاجمتُ الضواريَ حافياً

وقطعت أشجاراً عِظامَ

وزحفت بين الصحاري جاثياً

وبحثتُ بين الصخور متوهماً

أنَ الحبيبَ تحت الضلالِ نائما

وذبحتُ شيوخ القبائل كافةً

وأكلتُ مع الضباع فريسةً

وسهرتُ الليالَ راكعاً

لله وحدهُ القهارُ

أتظنينَ أنكِ عن أحضاني هاربةً !

وعلاقتي بكِ محفورةً.. كالنقشِ في الصخرِ.. كالنجمِ في السماءِ..

أنا أرتبُ موطني، وأفكاري

وأنا الذي أختارُ لون سمائي

وأنا الذي قررَ أن يقطفُكِ

فواحةً كنتِ يا زهرةَ الرُمانِ

أنا الذي شقَ التاريخ طولاً

وكتبتُ في شطرهِ عن أسفاري

فسألتُ عنك مُلكَ فارسَ

وجادلتُ فيكِ حكمةَ اليمنِ

وركبتُ خيلاً حتى أخر الارضِ

وجدّفتُ بقاربي حتى منبعَ النهرِ

وتسلقتُ شواهقَ القممِ

وعانقت بكفي حافةَ الودقِ

عندي ما أقوله لك فاسمعي:

عيناكِ وحدهما هما جناحي

أطير بهما ... وهما نديمةُ الترحالِ

إن كنتُ أبحثُ عن دارٍ .. فأنتِ الدارُ

وأنت هي الوطنُ وآخرُ المشوارِ

أنتِ هبة الرحمنِ ولؤلؤة البحرِ

وأنتِ التاجُ، والذهبُ وخاتمُ سليمانِ

وأنت فصاحةُ الهدهدِ وفلسفةُ اليونانِ

وأنتِ بشاشةُ السعدِ .. بل أنتِ السعدُ

من ذا يعاتبني عليك .. وأنتِ لي

من ذا يحاربني عليك.. وأنتِ لي

من ذا يجادلني على ما في دمي

أنتِ نورُ أحلامي وخليلةُ دربي

أنتِ حضاراتي وكتاباتي ودفترُ أيامي

وأنتِ رفيقُ أسفاري.. ومرتعٌ لترحالي

يا أنتِ يا بهجةَ الأوطان وسكنتُ الأحبابِ

إني اخترتُكِ .. دون أي تشرُط

وأعيشُ فيكِ ولهةَ العُشاقِ حين المغرِب

فالعشقُ بستانٌ أخضر ... ليس له آخِر

وأنا حارسهُ فأدخلي إني بالله راجٍ