تخطَّ إلى المحتوى

من ألف عام أو يزيد سمعتها

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

من ألفِ عامٍ أو يزيدَ سمعتُها

ناحت مُطوقةٌ ببابِ الطاقِ

فتساقطت حسراتُها في مسمعي

وجعَ الفراقِ ولوعةَ المشتاقِ

فكأنها قد فرَّخت في خافقي

لا في الأراكِ ولا عروقِ الساقِ

وتظلُ ما بينَ الضلوعِ حبيسةً

أو أن تُنازعها الهوى أحداقي

حتى تساقطَ نَوحها وحنينها

كِسَفًا تَساقُطَ دمعيّ الرقراقِ

فأجبتُها: لما عَرَتنيَ رِعشةٌ

لهديلها وحنينها الدفّاقِ

إن الشجى في خاطري بعثَ الشَجى

من زفرةٍ حرّى ومُرِّ مَذاقِ

حالي كحالُكِ يا حمامةُ رغم ما

تجدينَ من قفصٍ ومن أطواقِ

ويزيدُ عنكِ تألمًا وتوجُعًا

نهرُ الأسى من دمعيَ المُهراقِ

أسفي على دنيًا تمرُّ بخاطري

قد أدبرتْ مُذ آذنت بفراقِ

آهٍ على الأيام يُطوى سِفرُها

طيًّا، وليس لدائِها من راقِ

وعلى الأحبة كيف أضحى شملُهُمْ

بَدَدًا، يَهيمُ لغير يوم تلاقي

وعلى الشآمِ العذبِ بُدِّلَ صُبحُهُ

ليلاً وكُبِّلَ مُرغمًا بوثاقِ

أسفي على الشهباءِ عُفِّرَ وجهها

الفتّانُ في الإصباحِ والإغساقِ

أسفي على خان الحرير وأمسه

لم يبقَ في جنباتهِ من باقي

ما ذا أقول لها إذا يوما هفت:

خذني إلى خان الحرير الراقي

أو طاولت بطموحها وتطلعت

صوب العراقِ الماجدِ الخلاّقِ

ورنت إلى هضباتهِ وشطوطهِ

وإلى شُموخِ النخلِ والأعذاقِ

لترى العراق ورافديهِ تَقزّما

لم يبقَ من شطيهِ غير سواقي

فتصيحُ من عجبٍ وجرحٍ نازفٍ

أقسمتُ ما هذا العراقُ عراقي

وكأن بغداد الجريحة لم تكن

يوما تتيهُ بعامرِ الأسواقِ

قد عاد هولاكو لها مُتجحفلأ

بعُصابةِ الأوغادِ والسُرّاقِ

ورنت إلى اليمن السعيدِ بحسرةٍ

حيثُ الأظافر أنشبت بخناقِ

فسمعتها هتفت فشنَّفَ صوتها

أُذنَ الزمانِ ومنتهى الآفاقِ

لا بد من صنعا وإن شطَّ النوى

حتى ولو حُمِلَتْ على الأعناقِ

ماذا دهى الأعرابَ أقفرَ ربعُهُمْ

وخلت منازلهم من الطُرّاقِ

نعبَ الغرابُ على طلولِ ديارهم

فغدت خرائبَ ما بها من باقي

يا لهفَ نفسيَّ إذ تَساقطُ أنفسًا

لحمامةٍ ناحت ببابِ الطاقِ

فشكت إليَّ شؤونها وشجونها

فكأنما لمَّت إليَّ رفاقي

وكأنما عاد الزمان بنا معًا

فانفك قيدي بعد طول وثاقي