تخطَّ إلى المحتوى

عصفورة قالت لجاراتها

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

عصفورةٌ قالت لجاراتها

ذات ربيعٍ مُخمليٍّ قَشيبْ

والأرضُ قد جادت بمكنونها

ونافسَ الوهدةَ منها الكثيبْ

ومالت الأغصانُ في دلِّها

من فَنَنٍ غضٍ وعودٍ رطيب

وكلما هزّت صبا بلبلاً

جاَوَبهُ في شَدوهِ عندليب

تُنغِّمُ الطيرُ بترنيمةٍ

فينتشي السربُ سميعاً مُجيب

واستيقظت من نومها نشوةٌ

أخمدها بردُ الشتاءِ القريب

والتمّت الأطيارُ في جَوقةٍ

لم يبقَ في غُربته من غريب

تعانقت نشوى مناقيرها

في قُبَلٍ صميمها من لهيب

يا روعةَ الطيرِ ويا دفأه

إذ يحضنُ المحبوبَ منهُ الحبيب

ومرَّ آذارُ بديعَ الرُؤى

ينفحُ أنفَ الكونِ من كل طيب

وشمسُهُ تُبطئ في سيرها

كأنما قد نَسيت أن تغيب

والطير فوق البيض في تَوقهِ

كلٌ على ليلاهُ حانٍ حسيب

عصفورةٌ قد رفعت رأسها

واحتضنت فرخاً صغيراً زغيبب

اهت به جاراتِها تزدهي

إذ إنه أولُ فرخٍ تُصيب

لكنها أفضتْ على رغمها

في لحظةِ الوجدِ بأمرٍ مُريب

يا جارتي: بين قُطوف المُنى

يومضُ في الخاطر برقٌ كئيب

هذا البديعُ الناضرُ المُجتبَى

أغذوهُ من لحمي ودمعي الصبيب

وأبتني من خافقي مَسكناً

ترنيمةُ النومِ تَوالي الوَجيب

أُطعمهُ عينيّ أو مهجتي

إن مرّ في الأيام يومٌ جَديب

لكنني يا أختُ أخشى الذي

لا بدّ آتٍ في نهارٍ قريب

يوم يفرُّ الحِبُ من سربهِ

ذات صباحٍ نحو حقلٍ خصيب

تتبعهُ عينيَّ في لهفةٍ

لكنهُ يُوغلُ حتى يغيب

إني أرى الناسَ ودُنياهُمُ

كلُ غريبٍ ذات يومٍ يؤوب

فما الذي جئناهُ من أمرنا

فمسّنا يا أختُ هذا اللغوب

وانتُزعت أكبادنا عُنوةً

فانصدعت تحت الحنايا قلوب

يا حسرةً ما ذقتُ أهوالها

لكنَّ قلبي إن تبدَّتْ يَلوب

قالت لها: يا أختُ لا تحزني

وتبصري قبل الجروحِ النُدوب

يكفيكِ من دنياكِ يا حُلوتي

أنكِ أمٌ رغم كل الخطوب

حنانُكِ الغامرُ طوبى لهُ

بُوركتِ من أمٍ حنونٍ وهوب

ولينطلقْ فرخكِ في أفقِهِ

ما من محبٍ يأسرُالمحبوب

هذا هو الكون وأسرارُه

كل شروقٍ سائرٌ للمغيب

وكلما هبت شماليةٌ

أو نفحت ريّا رياح الجنوب

تراقص الطيرُ وغنّى لها

ما ابتسمت شمسٌ ووافى غُروبْ