زارَنِي فِي زَحْمَةِ الأيامِ شَاعِر
ومضينا نقرأُ الدُّنيا على كَفِّ الدَّفَاتر
وانتشَى
والصِّدقُ فِي الوجدانِ
يجري بالسَّرَائِر
أفرغَ الكأسَ على أحلامِ زائر
كم تغَنَّى بالنَّواظر
كمْ شدا للحبِّ فِي عُرْسِ الغَدَائِر
طَرِبَ الحبُّ على قيثارِهِ
وعلى السُّعْدِ ارتوى عِطْر الحرائر
طافَ كالأعوامِ آفَاقَ العصورِ
ردَّدَ الأنغامَ فِي جَفْنِ الزُّهورِ
قَبَّلَ الصبحَ على أغصانِ أنثى
وعلى شمسِ الضَّمَائِر
أيقظَ النِسَمةَ فِي جَدْبِ المشاقِر
وتَوَقَّفْ
وأطلَّ الدهرُ من عينَيْهِ خَائِر
ثم ماذا؟!
إنَّنِي فِي ساحةِ النسيانِ ضيعتُ المشاعر
وأضاعَ الشعرَ
إنتاجُ الحظائر
وبريقُ العيشِ فِي كوخِ الضمائر
قد أماتَ الزهرَ إعصارُ المخافر
وهو سَاخِر
فلماذا؟!
جَاشَتِ الدنيا بصدري كقصيدة
وأنا المرآةُ أرويها على أوتارِ ناشر
أضحتْ النَّشوى حُروفًا
كلماتٍ شاحباتٍ فِي الدفاترْ
شبحًا عاشَ على زهرِ المقابر
ومضتْ أصداءُ شَاعِر
سارَ فِي دنياه صَابر
قد رَمَى تَارِيْخَهُ كَهْفُ المصائر
عاشَ حائرْ
ثُمّ وَلَّى فِي سَرابِ الْعُمْرِ حَائِر
قالَ لِي:
حينَ رأى الإعجابَ فِي عينيَّ ظاهر
لا تغامرْ..
يا بُنيَّ: ارجعْ
فإنَّ الشِّعرَ كَافِر..