تخطَّ إلى المحتوى

أركان مكة بالظلام تدثرت

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أركان مكة بالظلام تدثّرتْ

فغدا الظلام يلفّ كل ضياء

إبليس أشعل فى النفوس عداوة

وسقى الجميع سموم كلِّ وعاء

جعل الطوافَ لصورةٍ ممقوتة

ومضى يباركُ كل دار بغاء

قد سرّهُ الجهلُ العتيدُ لعصبةٍ

فأذاب فى الآذان كل شقاء

وأمد بالمكر الذميم جنوده

أغروا رؤوس الناس بالإطراء

قد زيّنُوا الرّجسَ البغيضَ طهارةً

أثنوا علي الوأد المقيت بداء

فى ظل طغيان الظلام على الهدى

بدتِ البشائرُ فى علاء سماء

من نسل رهط من سليل نبوة

ولد الذبيحُ على فراش ثناء

بدر ترعرع في سماء نجابة

عُرِفَت وسادت من قديم بناء

فغدا الولي ملبيا وموفّيا

نذرا قديما والعطا بجزاء

ضرب القداح وقلبه متعلق

أن لا تكون على كريم عطاء

وأعادها فى حيرةٍ حتى انتهى

هذا النضالُ إلى بحار دماء

فاستبْشَرَتْ أمُّ القرى بنجاته

وشدا النساء جميل صوت غناء

وأتم غيّاثُ الورى نفحاته

فحباه زوجا في عظيم بهاء

حملت كريما نوره متلألئ

في حمله لم تشعري بعناء

فى وضعه رأت الكريمة نوره

هتك الظلام على رؤوس عداء

وانشقّ إيوانُ الظلومِ وما درى

أن التصدّع من عظيم ولاء

والنار فى أرض المجوس تبددت

من ضوء بدر فى كمال بهاء

ولأجله طار الفؤاد بشاشة

وتحول الصخر العتيد لماء

ولأجله أسدى المثير شروره

معروفه بكبير عتق إماء

واستشرفت شمس النهار وضاءة

وحبى اليتيم بنعمة ونماء

هذا البشير بقربه قد بشرت

كُتْب الإله وأمره بقضاء

ولد الحبيب فهالهم من مولد

نقل الرسالة في مكان علاء

عرف اليهودُ صفاته من غابر

من غيهم قد زيفوا بغطاء

هذا الشفيع لأمرهم متفهم

غدر اليهود فما قضى بهباء

هذا الهدى بالخير يسعى أينما

حل الديار فرزقها بسخاء

هذا الرضيع وأمره متعارف

فى رهط سعد عمهم بثراء

هذا الأمين فربه قد خصه

برسالة طمست ضلال وباء