فى عصبة رجع الحبيبُ بعزّةٍ
وأتى المدينةَ موطنَ الإيمان
فى نَكْسةٍ رجعتْ جيوشُ معرَّةٍ
خسرتْ جنود الشرك فى خذلان
هذا الوليدُ وعمّه في حفرة
وأبو الجهالة بائد الجثمان
أركان مكة للهزيمة كبّرَتْ
هند تقول تكاثرت أحزاني
خرجت تصيح إلى الرجال بشدة
هذي قريشٌ فى ذرا النسيان
أخذت قلوب الكافرين حميّة
يبغونها ثأرا من القرآن
فتقابل الجيشان جيش للعدى
وجنود ربّ الخلق فى الميدان
إنّ الحبيب وجنده قدْ عمّهم
بلقائهم شوق إلى الرّحمن
يبغون نصرا سابغا لنبيه
أو قتل نفس فى حمى العدنان
أعطى الرسول لمصعب راياته
فحمى التّقي علامة الإحسان
قُطِعَتْ يداه بضربة من غادر
فحنا عليها ثابت البنيان
حمل اللواء بساعد خوفَ العدى
مِنْ أنْ يُهَانَ بأرجل الفرسان
فهوى شهيدا مسرعا للقائه
وأتى الأمين بمحكم التبيان
هذا الهزبر بسيفه فى برهة
يطأ الرقاب شديدة الطغيان
من هوله هاب العدو لقائه
فَأَتَوْا عُبَيْدَ السّوء بالقربان
خلف الصخور بخلسة قد هزّها
فإذا الشهيد يَخرُّ بالأركان
وأتتْ فتاةُ القوم تَبْقُرُ بطنه
فى فعلة ممقوتة الإتيان
قد قارب النّصرُ المبينُ لعصبة
لولا القضاءُ وهفوةُ الفتيان
جند الرّماةِ تطاولتْ أبصارُهم
صوب المغانم في ذرا النسيان
تركوا المواقع فانجلتْ أهدافهم
كُشِفَ الغطاءُ لموكبِ الشيطان
فتكالبتْ سوءُ العشيرةِ حوله
يبغون قتل الحقّ فى الميدان
لله درّكَ يا رسولُ إذ التقى
سيفُ العداوة فى يد العُرْبَان
كيف الخلاص لمنذر فى فتية
يفدون أحمدَ فى ربي الأزمان؟
ويلٌ لهم آذَوْا نبيّا مُكْرما
ويلٌ لهم فى ساعة البرهان
تلكَ الحوادثُ للعظامِ منارةٌ
كي يأخذوا بنصائحِ الربّانِ