من أُفْق مكةَ أشرقتْ أنوارُ
فانجابَ ديجورٌ وعَمَّ نهارُ
طفلٌ أطلَّ على الورى بجبينه
بَهَرَ العيونَ ضياؤُه البهّار
لما بدا للكون نورُ محمدٍ
متلألئاً، سجدتْ له الأقمار
فرحتْ به دنياالهدى واستبشرتْ
ورنتْ إليه وكلها إكبار
وأتتْ ملائكة السماء مشوقةً
ترعى الوليد وقد علاه وَقَار
هذا حبيب الله فيه هدايةٌ
للعالمين ورحمةٌ وفَخَار
قرآنُه ملءُ المسامع حكمةً
آياتُه الفصحى هُدًى ومنار
لم تستطع صوغاً لمثل بيانه
إنسٌ وجنٌّ عزمُها الأقدار
الله أنزله على نور الهدى
لما تعبَّدَ واحتواه الغار
هُزَّتْ جوانحُه لدعوة ربه
وسرى بجسم محمدٍ تيار
جبريل جاء مبلِّغاً وحْيَ السما
تحدو خطاه ملائكٌ أطهار
في موكب النور انبرَى متألقًا
فرنتْ لموكب نوره الأبصار
الحق جاء فلا حياةَ لباطلٍ
كلاّ ولا كفرٌ ولا كفار
الله أكبر واحدٌ في عرشه
ربُّ الجميع مهيمنٌ قهار
نادى بها بين الجموع رسوله
فغدتْ تهزُّ كأنها إعصار
قلعتْ جذور اللات والعزى وقد
زالا فليس على الثرى آثار
والبيت طُهِّر من ضلالاتٍ فلا
صنمٌ ولا وثنٌ ولا أحجار
حمل الرسول العبءَ أول بعثِهِ
ثم استوى من حوله الأبرار
هم قلَّةٌ إن جئتَ تحصي عدَّهم
لكنهم في المكرمات كِثار
نَفَخَ ابنُ عبدالله فيهم روحَه
فإذا بهم فوق الزمان كبار
وإذا بهم خيرُ الولاة عدالةً
وإذا قياصرةُ الزمان صغار
خضعتْ لهم قسراً جبابرة الورى
وَبَنَوْهُ حكمًا ما عليه غبار
ضرب الرسول لهم مثالاً طيباً
فترسَّموا دوماً خطاه وساروا
من يتبعْ سننَ الرسول فبالغٌ
أوج العلا لا يعتريه عِثار
يا أمةَ العُرْبِ اقتدي بمحمدٍ
باني كيانك يوم عَمَّ دمار
جَمَعَ الصفوفَ وقد تشتتَ شملُها
وأزيلتِ الأحقاد والأكدار
كوني كما شاءالرسول قويةً
كيما تُرَدَّ عن الحمى أخطار
تيهي على أمم الورى بمحمدٍ
فهو الزعيم ودينُه المختار
تيهي إذا جعلوا الدماء مراتباً
للفضلِ، أو أغواهمُ استكبار
فرعٌ أشمُّ نماه فيك محمدٌ
وعلى جبينك من هُداه الغار
في يوم ميلاد الرسولِ تهلَّلَتْ
فينا النفوس وغرَّدتْ أشعار