تخطَّ إلى المحتوى

الحبس للفكر ليس الحبس للنظر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

الحبسُ للفكر ليس الحبس للنظرِ

تلك البصيرةُ قد أغنتْ عن البصرِ

بصيرةٌ شاسعُ الأجواء عالمُها

لها منازل بين الشمس والقمر

كم حلَّقتْ في سماء الفكر مبدعةً

بِكْرَ المعاني وألفاظاً من الدرر

أعجوبةُ الدهر في الزندَ الذي قدحتْ

وما تولَّد من نورٍ ومن شرر

أبا العلاء كسرتَ القيد وانطلقتْ

قوى نُهاكَ تخطُّ المجد في الزَّهَر

أطلقتَ فكرك لم تحبسه باصرةٌ

جار الزمان وعرَّاها من النظر

رجعتَ للعقل لا للنقل تسأله

عن الحياة وما فيها من العِبَر

ما عاق فكركَ تقليدٌ ولا فَرَقٌ

من الطغاة ولا دسٌّ من البشر

خيالك الخصب شق الغيبَ وانطلقتْ

مُجلِّياتٌ له في سبْقِ منتصر

رهنتَ نفسكَ للعلم الصحيح وقد

غدوتَ تلتهم الآداب من صغر

قطعتَ فيها مسافاتٍ بلغتَ بها

أعلى المراتبِ فائتمُّوك في كِبَر

وَرَدتَ في شغَف الظمآن تنهَلُ من

حياضها لا تمنِّي النفسَ بالصَّدَر

رحلت تطلبها جذلانَ مغتربًا

تغشى المكاتب في الآصال والبُكُر

ما عِيل صبرُكَ من درسٍ بلغت به

آفاق وحيِ على الأزمان منتشر

خطَطْتَ في عالم الآداب مفخرةً

دَنْتي وأضرابُه ساروا على الأثر

رسالةٌ عالمُ الفردوس مسرحُها

لها جِوارٌ مع الباغين في سَقَر

فيها الروائع من علمٍ ومن أدبٍ

موهوبةُ الفن تحوي فاتن الصور

في قالب الجد صغتَ الهزْل مبتدعاً

آياتِ فنٍّ رفيع الشأن مبتكَر

يا بن المعرّةِ صنتَ النفس عن دنسٍ

ونُزِّهَتْ فيك أخلاقٌ من الدَّعَر

لم تَستَمِلْكَ حياةٌ في مفاتنها

ولا استمالَك مكنونٌ لمدَّخَر

كفيتَ نفسك بالرَّيع القليل فلم

تشرَهْ ولم تستبحْ حقاً ولم تَجُر

رأفتَ بالطير ما آذيتَ آمنها

ولا استبحتَ دماها الدهرَ بالهَدر

لتأكلَ اللحمَ قد صادَتْه معصيةٌ

وتشبعَ البطنَ بالعدوان والضرر

زَهِدْتَ في الناس لا عن نُسْكِ محتجبٍ

لكنْ نأيتَ عن الضُّلاَّلِ والفُجُر

أبعدت نفسك عن دنيا بلا خلقٍ

وعشت في عالمٍ عفِّ الشذا عَطِر

في منزلٍ قد غدا القُطبيَّ ترمقُه

عيون سارٍ، بهيج الفجر منتظر

أبا العلاء وهبت الناس فلسفةً

قد بُرِّئتْ من سجايا الناب والظُّفُر

تذكِّرُ الآثمَ النشوانَ سَوْءَته

وأن يكون من الدنيا على حذر

آياتها في سجلِّ المجد خالدةٌ

وابنُ المعرَّةِ ذكرٌ في فم العُصُر