بالأمسِ رَحَّبنَا بِهِ إذ أقبلا
واليومَ شَدَّ رِحالَهُ مُتَعَجِّلا
أكرِم بِهِ ضيفاً خفيفاً زارنا
ومضى على أَمَلِ اللقاءِ مُهَروِلا
وكأنَّهُ من عندِ ربِّ العالمينَ..
مُبشِّرٌ للقانطينَ مِنَ المَلا
حَمَلَ الرسالةَ أنَّ ربِّي راحمٌ
يمحو خطايا من بِها قد أُثقِلا
وجِنانُهُ قد فُتِّحَتْ أبوابُهَا
للتائبينَ، وبابُ " مالكَ " أُقفِلا
غُلَّت شياطينُ الغِوايةِ، واكتوى
إبليسُ في أصفادِهِ إذ كُبِّلا
للهِ شهرٌ كالنسيمِ طراوةً
غَمَرَ القلوبَ بنورِهِ مُتَفَضِّلا
كم ذا تَرَقَّبتُ البهيَّ حضورَهُ
أدعو، وأسكبُ أدمعي مُتَوَسِّلا
حتى إذا ما جاءَ وَلَّى مُرقِلاً
وكذاكَ كُلُّ العُمرِ يمضي مُرقِلا
رَمَضَانُ كيف تركتنا! أرأيتنا
كالسابقاتِ مُضَلَّلاً ومُضَلِّلا؟
مِثلَ القَطيعِ يَسُوقِهُ لِهَلاكِهِ
مَن لا يُفَرِّقُ بَينَ مَاءٍ أو طِلَا
أرأيتَنا كالعامِ في نَزَواتنا
نبني لها صرحاً مَشِيداً مُذهِلا؟
أم أنّنَا عُدنَا بقلبٍ خَاشِعٍ
للهِ، نَرتَادُ السَّبِيلَ الأمثَلا
نَمشِي عَلَى دَربِ الحَبيبِ مُحمَّدٍ
أرواحُنَا تَرنُو لِجنَّاتِ العُلَا
رَمَضَانُ ما زالت دِماء أحبة
في غزةٍ تَنسَابُ نَهرًا سَلسَلا
الأَرضُ ترزحُ تحتَ وطأةِ مُعتدٍ
يا كم أذاقَ رجالَها طعمَ البِلى
آهٍ وأقصانا يَئِنُّ ويشتكي
والمِنبرُ المكلومُ صاحَ مُهَلِّلا
والعُربُ ما زالوا سُبَاتًا قَاتِلًا
وعَدُوُّنَا فِينَا يَصُولُ مُجَلجِلا
أرأيتَ ما صِرنا إليهِ،و لم نكن
نرضى سِوى نجمِ المجرَّةِ منزلا؟!
رَمَضانُ إنْ غَادَرتَنَا لا تَنْسَنَا
يا رَائِعَ النَّفَحَاتِ عُد مُتَفَضِّلا
واحملْ بَشَائِرَكَ العَظِيمَةَ،إِنَّني
مازلتُ في عَفوِ الكريمِ مُؤَمِّلا
حمداً لكَ اللهُمَّ أنْ بَلَّغتَنَا
خيرَ الشهورِ، وأنتَ خيرٌ مَوئِلا
فَاْمنُنْ على العبدِ الفقيرِ بتوبةٍٍ
واغفر خطايا من دعا مُتَبَتِّلا