أتى سِرّاً
وساءلني
ولمْ أُجِبِ
عنِ الأحلامِ والزمنِ
بَصيصٌ من بقايا شمعةٍ
ذهبتْ تُفتّشُ في شوارع غربتي
عما تبقى من حُطامِ سعادة الأمسِ
ويُجهِدُها المَسيرُ
فكُلّ خارِطتي
بَراكينٌ
تُحَرِّقُها
ولمْ تَذُبِ
يُسائلُني
ويُرهِقُ كُلَّ أجوبتي:
لماذا خلفَ قضبانِ الحياءِ يموتُ
دمعُ الحُزنِ مُحترقاً
لماذا أنتَ مُختبئٌ
وراءَ الضحْكةِ الصفراءِ
ترسُمُها
بألوانٍ مِنَ التعَبِ
تُنَمّقُها
تُؤنّقُها وتُخفيها
تبوح بها انعكاساتُ المشاعرِ
فوقَ جدرانِ الحقيقةِ
حينها تبدو
بسمتِ نفاقِها الممزوجِ بالكذبِ
يُسائلني...
ويَلهَثُ خلفَ أجوبتي:
لماذا تَستبيحُ الحُزنَ في قلمٍ
يُغازِلُ صَفحةً شقراءَ
في كُرّاسةِ الأفراحِ
بالإسرارِ والعَلَنِ
وتَترُكُها
كسَوسَنةٍ
يُؤرّقُها ذهولُ الطلِّ عن أطلالها
وتصيرُ تائهةً
ويُلقيها لهيبُ الصبرِ
في دوامَةِ الوَسَنِ
لماذا تُوقِظُ الذكرى
وتُجْلِسُها
على خَدِّ الطريقِ المُوحِشِ النائي
وتنساها
فواعَجَبي
يُسائلُني...
ويَعرِفُ كُلَّ أجوبتي
يُذَكّرُني بإجهاضِ النجاحِ
على مَساحاتٍ مِنَ الفَشَلِ
ولكنْ ما يُحَيّرُني
بقاؤهُ خلفَ أزمِنتي
لماذا لا يُغادرُني
ويتركُ لوحتي ثكلى
بلا لونٍ
لأحيا في ظلامٍ ساكنٍ
في الطابقِ العلويِّ من جَسَدي
يُسائلُني...
وأفقدُ نِصفَ أجوبتي
وتَذرِفُني الدموعُ
على يدِ الإشراقِ والأملِ
فأكْسُرُ صمتَ قافيتي
على كتبي
وساءلني...
ولا يحتاجُ أجوبتي
ولمْ أُجِبِ