كثيرًا توارى؛ كيْ يواريَ دَمعتَهْ
ويُطلقَ -كالموتى- إلى اللهِ رَجعتَهْ
كثيرًا توارى؛ كي يكونَ لوحدِهِ
ليعتزلَ الضوضا ويلقى طَبيعتَهْ
فما عادَ يَدري مَنْ مِنَ الناسِ إخوةٌ؛
لذلكَ قد أخفى عنِ الناسِ وقعتَهْ
فَخِفّوا عليهِ اللومَ يا صحبُ.. إنّهُ
مع اللهِ لاقى بالتواصلِ مُتعتَهْ
وحيدًا يُناجي الله في عَتمِ غُرفةٍ
تُصَدِّعُها الشهْقاتُ إنْ بثَّ لوعتَهْ
يُنادي: إلهي.. وهو يَبكي بِحُرقةٍ..
كأنَّ بُكاهُ اليوم قد زادَ جُرعتَهْ
يُنادي: إلهي.. وهو يَرفعُ كفَّهُ
ويُخفِضُها دَعمًا إذا مدَّ ركعتَهْ
فمنْ غيركَ اللهمَّ يُشعِلُ دربَهُ
إذا أَطفَأَتْ هذيْ العواصفُ شَمعتَهْ