هطولًا يا سماءُ على المعنّى
وغني القطرَ أحسبُهُ يُغنّى
أما تدرينَ أن الغيم عودٌ
إذا لمَسَته كفُّ البرق أنَّا
وأن الرعد دفٌّ قد تخفى
بكف سحابةٍ تمشي الهوينى
وأني كنتُ صبًّا ذات يومٍ
وما زلتُ المتيَّمَ والمعنى
تهدهدني دفوفُ الريح حينًا
وتغلقُ بابَ ذكرانا علينا
فأجلسُ قرب دف الريح نايًا
وأتلو قصتي عزفًا وفنَّا
وتطرقُ بابَنا بنتُ الأماسي
طيوفًا راقصاتٍ ذُبنَ حزنا
وأشعارًا وضحكاتٍ خيالًا
وكأسًا من غرامٍ قد شرِبنا
ويجلسُ قربَنا المشوارُ شيخًا
وقورَ الأمسياتِ ومطمئنّا
جليلَ الشيبِ ساهمَهُ طويلًا
كأنّي عشتُهُ في الحبِّ قرنا
يقولُ الغربةَ الأولى سريعًا
ويروي آخرَ الغرباتِ لحنا
كأنَّ الغربةَ الأولى سيوفٌ
وأنَّ اللحنَ قد أضحى مِجنَّا
نُناوشُ هاجسَ التحنانِ فينا
فيُردينا ونرجعُ كي نحِنَّا
نُجَنُّ بصولةٍ قدامَ ذكرى
وتهزمُنا فنرجعُ كي نُجَنَّا
أدندنُ ساعةً أنا والليالي
وساعاتٍ مع الطيفِ المُكنّى
ونشربُ دِنَّ ذكرى من جديدٍ
وتشربُ بعدَنا الأمطارُ دِنَّا
فنهطلُ كاتبينَ الحبَّ دمعًا
وتهطلُ كاتباتٍ ما كتبنا
هطولًا يا سماءُ، هرمتُ شوقًا
ويكفي الشوقُ كي نبدو هرمنا
على أنِّي أغالبُ دمعَ شعري
وأجني منه صبرًا ليس يُجنى
وأعدو خلفَ موجِ البحرِ ريحًا
وهل تجديه ريحٌ حين يفنى؟
وكم آنستُ في الأمطارِ نارًا
ولي قبَسٌ أتيتُ بهِ مُحنَّى
ولي في حفلة الإمطارِ عرشٌ
قصائدُ صافناتٌ تِهنَ حُسنا
جيادٌ في ربوع الحرف تجري
وتنهلُ من عيونِ العقل عَدْنا
فإن ضنَّت عيون العقل يومًا
أجَزتُ لها دماءَ القلبِ عينا