تخطَّ إلى المحتوى

بيني وبينك مقعدان وضابط الأمن الطويل ونظرة

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بيني وبينكِ مِقعدانِ، وضابطُ الأمنِ الطويلُ ونظرةٌ..

عيناكِ من بغدادَ أما حزنُكِ الطاغي فأجهلُ موطنَهْ.

تلهو شقاوة رغبةٍ في طرفِ عينِكِ صامتة،

بينا بقلبي نيةٌ ألا أخوضَ الحبَّ أخرى، أن أكتفي من كل أنثى باشتعال قصيدةٍ في دفتري.

لن أقتربْ، لن أحترقْ،

لن ألتقي بغدادَ في شفتيكِ ثم أتوبَ من كل الذنوب.

بغدادُ تجلسُ قرب عيني، قرب قلبي، تشعلُ الكبريتَ في طرفِ القصيدةِ من بعيدٍ، تبتسم..

ويقول ضابطُهم بتاءٍ لندنيةَ: فاتِمة.. وتقول بغدادٌ: نعم..

أتقولُها عربيةً حتى ترى وقعَ العروبةِ في عيوني؟ أم تقولُ: أجل أنا ضاديةٌ يا ذا التساؤلِ والقلم؟

بغدادُ تلك طويلةُ القدِّ أيا مطارُ، فهل قرأتَ قصيدةَ الحسن الطويلةَ بين قوسي حاجبين؟

الخيلُ والليلُ الطويلُ هما تناثرُ شَعرِها في ناظري..

وجبينها البيداءُ، أما سيفُها عينانِ من لوزٍ كدجلةَ دافئٍ

قلبي هو القرطاسُ، نظرتُها القلمْ.

بنتَ المدينةِ أوقفي تلك الطريقَ وراءَ هثرو واسأليها كم لبثنا؟ ما لبثنا غيرَ قرنٍ من هوىً في لحظتينْ.

وبحثتُ عن طاءٍ نفاها الأجنبيُّ منِ اسمِكِ الحاني كما يومًا نفاكِ من الوطنْ.

ما ذنبُ طاءٍ مخمليٍّ نطقُها كالحبِّ شرقيًّا، تصيرُ بلا حياءٍ محضَ تاءٍ باهتة، يا فاطمة؟!

ما ذنبُها هثرو العظيم؟!

ما زلتُ أبحثُ في الطريقِ وراءَ هثرو عن تمرُّدِ طائِكِ السمراءِ تأبى أن تُلاك على لسانٍ أشقرٍ..

عن مِشية السُّكْرِ الرهيبةِ للذين تشردوا عن خمرِهم، وصلاتهم وتقاسموا تلكَ المسافةَ بينَ حاناتِ الطريق..

يا حانة النَّوَّاب إسفنجٌ كلامي يشربُ السمراءَ والشعرَ القديمَ وحزنَ بغدادَ الفسيحَ وما يزالُ به ظمأ.

ما زلتُ أبحثُ خلفَ هثرو مرهَقًا

عما تراءى من هوىً في لحظتين..

ورأيتُهُ، طيرًا يرفرف بيننا متفرِّدًا..

لم أبصرْ الشرطيَّ الملوَّنَ بيننا والمقعدين.