أَيْنَ حَادِي الهَوَى؟! وَأَيْنَ الدَّلِيلُ؟
وَلِدُورِ الحِسَانِ أَيْنَ السَّبِيلُ؟
سِرْتُ مِنْ لَهْفَتِي وَشَوْقِي إِلَيْهَا
كَاهِلٌ مُثْقَلٌ وَدَرْبٌ طَوِيلُ!
أَنَا مَا بَيْنَ دَمْعَتِي وَفُؤَادِي
ذَاكَ مُسْتَبْشِرٌ وَهَذِي تَسِيلُ
أَنَا يَا قَوْمِ عَاشِقٌ وَشُهُودِي
فِي الهَوَى أَدْمُعِي وَقَلْبِي القَتِيلُ
لا تَلُومُوا فُؤَادِيَ اليَوْمَ إِنَّ الْ
بَوْحَ في حُبِّهَا جَمِيلٌ جَمِيلُ
لَوْ رَأَيْتُمْ جَمَالَهَا حِينَ تَعْلُو
هَامَةَ الْحُسْنِ وَالخُطَى إِذْ تَمِيلُ
لَكَرِهْتُمْ نِسَاءَكُمْ مِنْ هَوَاهَا
وَلَجَدَّ السُّرَى لَهَا وَالرَّحِيلُ
أَتُرَانِي أَمَسُّ بِالْكَفِّ يَوْمًا
كَتِفَيْهَا مَا بَيْنَنَا مَنْ يَحُولُ؟
أَتُرَاني أَضُمُّ صَدْرًا يُرينِي
خَلْفَهُ الْكَفَّ كَيْفَ كَانَتْ تَجُولُ؟
أَتُرَانِي مُقَبِّلًا مِنْ خُدُودِ الْ
حُسْنِ مَا يَسْتَلِذُّ مِنْهُ الحَلِيلُ؟
أَحْرَقَ الشَّوقُ يَا عَرُوبُ فُؤَادِي
وَتَحَيَّرْتُ فِيكِ مَاذَا أَقُولُ؟
يا لبِكْرِ تَلَذُّ مِنْهَا وَتَقْضِي
مَعَهَا مَا تَشَاءُ وِهْيَ البَتُولُ
أَيُّ قَلْبٍ حَمَلْتُهُ فِي هَوَاهَا
أَيُّ شَوْقٍ بِمُهْجَتِي يَسْتَطِيلُ
كُنْتُ مُنْذُ الصِّبَا أُمَنِّي فُؤَادِي
وَأَمَامِي غُرُّ الجِيَادِ تَصُولُ
قَدْ حَكَى لِي الزَّمانُ عَنْ إِلْفِ قَوْمِي
عَنْ دَمِ العاشِقِينَ حِينَ يَسِيلُ
زُوِّجَ الحُورَ أَيُّهَا القَوْمُ قَوْمٌ
عَرَفُوا رَبَّهُمْ فَهَانَ السَّبِيلُ
دَفَعُوا مَهْرَهَا وَكَانَ مَقِيلَ الْ
خُلْدِ عُقْبَاهُمُ فَنِعْمَ الْمَقِيلُ
سَلْ عَنِ الحُورِ مُصْعَبًا حِين أَعْطَى
مَهْرَهَا رُوحَهُ وَمَا لا يَمِيلُ
سَلْ عَنِ الحُورِ خَالِدًا عِنْدَمَا مَا
لَ مِنَ الطَّعْنِ سَيْفُهُ المَسْلُولُ
سَلْ عَنِ الحُورِ أَنْفُسًا قَدْ رَعَاهَا
فِي حِمَى اللهِ بِالْجِهَادِ الرَّسُولُ
مَهْرُهَا بَاهِظٌ وَمَنْ يَخْطِبِ الحَسْ
ناءَ يُدْنِي بِمَهْرِهَا مَا يَطُولُ
شَيْخَنَا تِلْكَ أَحْرُفِي شَاكِيَاتٌ
قَلْبَها الفَذَّ وَالأَمَانِي فُلُولُ
شَيْخَنَا يَا ابنَ بَازٍ اعذُرْ حُرُوفِي
إِنَّ قَلْبِي بِحُبِّهِنَّ قِتِيلُ
ذَاكَ صُنْعُ الهَوَى فَوَاطُولَ صَبْرِي
كَاهِلٌ مُثْقَلٌ وَجِسْمٌ نَحِيلُ
كَمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَخِرَّ شَهِيدًا
أُبْصِرُالْجُرْحَ بِالدِّمَاءِ يَسِيلُ
عَلَّ عَيْنًا تَرَى مُنَاهَا وَتَلْقَى
فِي خُدُورِ الحِسَانِ مَا لَا يَزُولُ
جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْ
ضُ وَرِزْقٌ عَنْ أَهْلِهِ لا يَحُولُ
شَيْخَنَا جِئْتُكُمْ وَأَثْوابُ قَوْمِي
رُقَعٌ وَالقَوَامُ غَضٌّ هَزِيلُ
عَرَفَ القَوْمُ كَيْفَ نُحْصِي الضَّحَايَا
كَيْفَ يُرْمَى عَلَى القَتِيلِ القَتِيلُ
وَنَسِينَا شَكْلَ السِّلاحِ فَعُذْرًا
إِنَّ حَفْرَ القُبُورِ شُغْلٌ ثَقِيلُ
نَحْنُ وَاللهِ إِنْ عُدِدْنَا كَثِيرٌ
بَيْدَ أَنَّا إِذَا دُعِينَا قَلِيلُ
لَيْسَ مَا قَدْ نَقُولُ يَأْسًا وَلَكِنْ
يَأْسُنَا أَنْ نَخَافَ مَما نَقُولُ؟!
نَصْرُنَا حِينَ نَنْصُرُ اللهَ صِدْقًا
فِي لِقَاءٍ لَهُ تُدَقُّ الطُّبُولُ
أَدْمُعُ الشَّيْخِ وَاحْتِقانُ الصَّبَايَا
عَلْقَمَ الْقَهْرِ وَالعَذَابُ الوَبِيلُ
دَوْلَةٌ لِلزَّمَانِ دَالَتْ وَبُشْرَى ال
قَومِ أنَّ الزَّمانَ دَوْمًا يَدُولُ
فِي صِرَاعِ الحَيَاةِ نَمْضِي أُبَاةً
حَسْبُنا رَبُّنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ
إِنْ بَدَا مُفْجِعُ الزَّمانِ عَجُوزًا
فَبِبَطْنِ العَجُوزِ طِفْلٌ جَمِيلُ
شَيْخَنَا يَا سَوادَ عَيْنِيَ عُذْرًا
ذَا لَهِيبُ الأَسَى وَقَلْبِي الفَتِيلُ
لَوْعَةٌ فِي فَمِي وَشَوْقٌ بِصَدْرِي
وَفُؤَادِي بِحُبِّهِ مَتْبُولُ
مَا كَتَبْتُ القَصِيدَ أَغْلُو بِمَدْحِي
أَنْتَ أَعْلَى وَاللهِ مِمَّا أَقُولُ
أَوَ يُغْنِي الْقَصِيدُ عَنْ رَكْبِ عِلْمٍ
دَرْبُهُ النُّورُ وَالْكِتَابُ الدَّلِيلُ
أَوَ يُغْنِي القَصِيدُ والعِلْمُ مِنْ كَفْ
فَيْكَ مُزْنٌ ثَقِيلَةٌ وَسُيُولُ
أَوَ يُغْنِي القَصِيدُ عَنْكَ مَعَاذَ الل
لهِ إِنَّ القَصِيدَ مِنْكَ خَجُولُ
أَظْلَمَتْ عَيْنُكُمْ وَفِي القَلْبِ صُبْحٌ
مِنْ سَنَا اللهِ مُشْرِقٌ وَظَلِيلٌ
سِرْتَ مَا لَمْ يَسِرْهُ أَلْفُ بَصِيرٍ
وَتَجَاوَزْتَ مَا عَلَيْنَا يَطُولُ
أَنْتَ بَدْرُ الدُّجَى وَأُنْسُ اللَّيالِي
أَنْتَ شَمْسُ الضُّحَى وَأَنْتَ الأَصِيلُ
رَفَعَ اللهُ قَدْرَكُمْ وَلِأَهْلِ الْ
عِلْمِ قَدْرٌ لِمَنْ رَعَاهُ جَزِيلُ
أَنْتَ حَبْرٌ بَحْرٌ وَرَحْبٌ وَرِبْحٌ
كَيْفَ قَلَّبْتُهَا إِلَيْكَ تَؤُولُ
لَسْتَ أَعْمَى فَنَحْنُ خَلْفَكَ نَمْضِي
وَبِنُورِ الْفُؤادِ أَنْتَ الدَّلِيلُ
أَنْتَ كَفُّ النَّدَى وَتَاجُ الْمَعَالِي
أَنْتَ لِلْمَكْرُماتِ أَنْتَ السَّلِيلُ
أَنْتَ وَاللهِ مُسْبِلٌ بِثِيَابِ الْ
جُودِ حِلٌّ ثِيَابُهَا إِذْ تَطُولُ
تَرْقُصُ الأَرْضُ إِنْ مَشَيْتَ عَلَيْهَا
وَيَفُوحُ العَبِيرُ فِيمَا تَقُولُ
أَنْتَ إِنْ أَجْدَبَ الزَّمَانُ رَبِيعٌ
وَإِذَا غَصَّ غُصَّةً سَلْسَبِيلُ
أَبْلَغُ القَوْلِ مِنْ ثَنَائِي جَزَاكَ الل
لهُ خَيْرًا كَذَا يَقُولُ الرَّسُولُ
شَيْخَنَا لَمْ أُوَفِّكَ اليَوْمَ حَقًّا
إِنَّنِي بِالَّذِي كَتَبْتُ بَخِيلُ
أَنَا للهِ قَدْ نَذَرْتُ حُرُوفِي
وَعَلَى اللهِ مَقْصَدِي وَالسَّبِيلُ
أَنَا لَا أَكْتُبُ القَصِيدَ نِفَاقًا
إِنَّنِي إِنْ فَعَلْتُ ذَا لَذَلِيلُ
قُلْ لِمَنْ سَابَقُوا الهَوَى شُعَرَاءً
يَبْتَغُونَ الْعَطَاءَ بِئْسَ العُقُولُ
أَنَا لا أَكْتُبُ القَصِيدَ ارْتِزَاقًا
إِنَّ كَسْبِي مِنَ القَصِيدِ غُلُولُ
أَسْتَقِلُّ الخُيُولَ شِعْرًا وَمَالِي
إِنْ أَقَلَّتْ أَخَا الهَوَانِ العجُولُ
أَنْفُ شِعْرِي فَوْقَ الأُنُوفِ أَشَمٌّ
وَبِشُمِّ الأُنُوفِ تَعْلُو الفُحُولُ