بالراحلينَ عَرَفتُ وجهَ بلادي
الباسمينَ على الردى المُعْتادِ
الغائبينَ الحاضرينَ كأنّهُمْ
كتبوا الوجودَ فما مَحَتْهُ أيادِ!
بالواقفينَ على شفيرِ خلودِهِمْ
الساجدينَ الخُشَّعِ العُبّادِ
المُنبتينَ زهورَهُمْ في سَهْلِها
الضاربينَ جذورَهُمْ في الوادي
المُشْرقينَ على الجبالِ بِشَمْسِهِمْ،
الصاحبينَ الليلَ بالأورادِ
المُشْعِلينَ الزيتَ في زيتونِهِمْ
المانحينَ النورَ للأعيادِ!!
...بالعاشقينَ تصَوَّفوا في حُبِّها
مَيَّزْتُها والعشقُ ماءُ الصّادي
بالزارعينَ الصَّبْرَ في أيّامِها
الحاصدينَ النّصْرَ في الميعادِ
شاهَدْتُها في النورِ... في صوتِ السّما
في لهفتي...في ركضةِ الأولادِ...
بالطيّبين عرفتها...بالمُخبتينَ عرفتُها
بأريجِ جُرْحٍ لمْ يَعُدْ لضِمادِ
بالأمّهاتِ الغُرِّ زغْرَدَ دمْعُهُا
بعيونها في ساعةِ استشهادي!!