سلكتم بها لاحبَ المنهجِ
وكنتم رجاءً لمن يرتجي
سعيتم لتقويم أغصانها
فمالت على غصنها الأعوج
قضيةُ علمٍ نهضتم بها
فلم تبدُ في شكلها المنتج
مددتم يديكم إلى قطفها
ثمارًا إلى الآن لم تنضج
فتحتم لها بابَ أحلامكم
فحامت على بابها المرتج
تسابقتمُ في مضاميرها
وقلتم لخيل الأماني لُجي
فمن ملجمٍ منكمُ للمذاك
يَ طردًا إليها ومن مُسرج
دخلتم صناديدَ في جمعها
وثُبتم عباديدَ بالمخرج
وردتم ولكن لغير الكلا
أتُجنى الورودُ من العوسج
ففي ربع صيدائكم موقفٌ
به العرف آب بقلبٍ شجي
جرت فيه للسبق أجيادكم
فبان الصحيح من الأعرج
فيا راكبًا متنَ زيّافةٍ
على سفح عاملةٍ عَرِّج
وقل لبنيها نهوضًا فما
عليكم بذا الدين من حرج
على منبرٍ وإلى معهدٍ
وفي مسجدٍ وإلى منسج
لفنٍّ إذا كان في «أسوجٍ»
وعلمٍ وإن حلَّ في «نروج»
أخو الدين يقضي بأحكامه
ويهدي إلى السنن الأبلج
لأوراده ولأذكاره
وما هو للمقلق المزعج
يمثّل شخصَ التقى والصلاحِ
فيغدو ببُرديهما أو يَجي
يزين مهابته بالخضوعِ
ويمشي مع الرشد في منهج
وربُّ السياسة أدرى بها
إذا صارعتْه ولم يُفلج
وإن واقحتْه عوادي الزمانِ
فللمكر من كيدها يلتجي
يبيت لها حُوّلاً قُلَّبًا
ولم يتباكَ ولم ينشج
دعوا للثقافة أربابها
بعصر التجدُّد والبهرج
فللإنقلابات تاريخُها
دروسًا على غابر الحجج
وما صدَّ تيار بحرٍ طما
بكفَّيك إلا من الهوج
فما ناب كاهل «أنقرة»
سيطعن «طهران» بالثبج
وفي «كابلٍ» لا سقى كابلاً
نميرٌ ولا بارد الحشرج
دعا للخلاعة عاهلها
وحضّ لها ربّة الدملج