وَقَفَتْ على شطِّ البحيرة بَجْعةٌ
موجوعةٌ من شوقها لصِغارِها
لم تَدْرِ أنّ صغارَها قد أُهلِكوا
بقنابلِ الإنسان فاتكِ جاهِها
وَقَفَتْ كعاشقةٍ من البَشَر التي
هي في انتظارِ مَعادِ عائلها لها
ما أيُّ غانية تفُوق جَمالَها
ووقوفَها في الشاعريّةِ ذاتِها
كم من فتاةٍ حلوةٍ كصفاتها
كلحاظها كخضوعها كأساتِها
مذهولةٌ مشبوبةٌ أعماقُها
مجهولةٌ نظراتُها وجِهاتُها
ما أجملَ اللمعانَ يخفق حولها
في البحر لكنْ ليس في قَسَماتِها
في كل يوم تبلعُ الأبحارُ مِن
حِمَمِ القذائف ما شَوَى سمَكاتِها
ما شاعريّةُ بجْعةٍ تهتاجني
مقدار هُلْكِ صبيّةٍ وبناتِها
ما أجملَ الدنيا بدون معاركٍ
هي مسرحٌ للظلم في جنباتها
يا ليتها تخلو مِن الناس الألَى
يُؤذونها بنباتها وبناتِها
لم يؤذها الحيوانُ مِن وحشِ كما ال
إنسانُ ينشط في سبيل وفاتها
الشاعرية عندها تجتاحني
فيخرُّ قلبي عاشقاً وقفاتِها
لولا الإلهُ سقَى الطيورَ غريزةً
هي سرعة السَّلْوى لَذَلَّ بُزاتُها
هي ربما تسلو غداً لكنها
هذي العَشِيَّةَ قد تزول حياتُها
غازات سُمٍّ في جحِيمٍ قذائف
ستلوِّثُ الأجْواء في صَوْلَاتها
أرنو إليها الآن آخِرَ نظرة
فلقد أُصابُ ولا أكون جوارَها
لا تَجْمُلُ الدنيا بدون سلامة
وسعادة فالحقدُ سرُّ وفاتِها
مهما تَقَارَبْنا تظلّ مشاكلٌ
أخرى تنوء بها تقصُّ صِلاتِها
لكنَّ بعضَ الاتحاد مخفّف
عنَّا، ويُنسي نفسنا حسراتِها
لو أنَّ كلَّ الأرض تصبح وحدة
بالحبِ لا يكفي لمَحْوِ شَكاتِها
قُلْ كيف حال الأرضِ والبغضاءُ تف
تك دائماً بعِظامها ورئاتها؟
ما إنْ فَرَغْتُ من القصيدة فجأة
جاءت قذائفُ دمّرت وقفاتِها
وا حسرتاهُ قضتْ، وأبقَى مفردي
يا للعجائب صرْتُ قرب رفاتِها
حُزْنٌ وبِشْرٌ سادني وتحيُّرٌ
أني نجَوتُ ولم تفزْ بنجاتِها
كانت تعيش وحيدة حتى الرَّدَى
أوّاه إني مثلُها بصفاتِها
فبكَى الدخانُ مع الضباب تَحسُّراً
من قسوة الإنسان شَرِّ طغاتِها
البحر من عَلَقٍ أمام نواظري
والقلبُ يبكي من جحيم مماتِها
العيش فرّقها ولكنَّ الرَّدَى
لا شكَّ جمّعَ شملَها بذواتها..