عَبّارةَ الموتِ لا حُيّيتِ يا وجعًا
في الصّدرِ يبقى طويلًا كلُّهُ ثِقَلُ
كمْ كنتِ قاسيةً أغرقتِ "موصِلَنا "
بنهرِ آهٍ عنيفٍ ليسَ يُحتَمَلُ
أما رأيتِ عيونَ الطّفلِ خائفةً
ودمعَها المُرَّ صارت فيهِ تغتسِلُ
وصرخةَ امرأةٍ خارت سواعدُها
وأنّةَ الشّيخِ في الأحشاءِ تشتعِلُ
ووردةً للصِّبا ماتت روائحُها
وفي انكسارٍ مريرٍ ينحنيْ الرَّجُلُ؟
يا للشّقاءِ وكفّاهُ تحاصرُنا
فلا نرى غيرَ موتٍ ظلَّ يشتغِلُ
حتّى المياهُ غدت سيفًا يُجرِّحُنا
والشَّطُّ قبرًا إليهِ الكلُّ ينتقِلُ
لِمَ الحياةُ لنا تكوي جوارحَنا
وكيف يفسُدُ في أفواهِنا العسلُ؟
نصحو على خيبةٍ بالقهرِ تنخُسُنا
فلا هناءٌ ولاسِلْمٌ ولا أملُ
ماذا فعلنا ليمحوْ الدّهرُ بسمتَنا
وفوقنا يتهاوى دائمًا جبلُ؟
ربّاهُ عفْوَكَ إنْ شَذّتْ ملافظُنا
فإنّنا بشَرٌ في فِكْرِنا زَلَلُ
فاغفِرْ ذنوبًا بنا زادت قبائحُها
ليرحلَ اليومَ عن بلدانِنا الفشَلُ
القس جوزيف إيليا
تضامنًا مع أهلنا في الموصل في حادثة غرق عبّارة في نهر دجلة أسفرت عن عشرات الضحايا