على غَفْلَةٍ في اللَّيْلِ قد جئتِ زائِرَة
وبيني وبين الشوقِ نِيلٌ وقاهِرَة
على هَدْأَةِ الأقمارِ والثوبُ مُقْمِرٌ
وبيني وبين الخصرِ كَفٌ وخاصِرَة
تعالت بُحيراتٌَ وغَنَتْ حَضارَةٌ
ومَاجَت سَماواتٌٌ وها أنتِ حاضِرَة
وعندي حكاياتٌ لعينيك عن فتى
له تِسْعُ أياتٍ حَنانيك عاشِرَة
يُقلبُ سَطْرَ العِشق في أول الصِبا
فيجلو ضَبَاب الغيمِ ياخيرَ مَاطِرَة
تَراءت له الدنيا بكفيك فانزوى
عن الناسِ حتى ترتقي النَّفْسُ أخِرَة
دنى قَابَ قَوسٍ من ثناياك فارتوى
كأن الْمَدَى شِعرٌ وعيناك شَاعِرة
على كُحلِها الوَضَّاء سَارت قَوَافِلٌ
من الوردِ حتى أَتْعَبَ المسكُُ سائرة
يَموتُ الذي يهواك شَوقاً بصبحهِ
وفي ليله عادت به الروح عاطرة
وأحيت رَميمَ الحَرف في سهرةِ النَّدَى
طُيوفُ التي ظلت لها العينُ ساهِرة
وقَصَتْ على عينيه أَضْغَاثَ خِصلةٍ
على مشطها الورديِ كَفاه دائِرة
عراقيةُ الوعدين صِدقٌ وعِفةٌ
تجلت فنادى النَبْعُ بوركتِ طاهرة