على صَهوةٍ للموت أبْقتك جَامِحا
وها فُزْتَ خَسْراناً ومافُزت رابِحا
خَسَاراتُ من شادَ الحَضاراتِ نَخْلة
على ظلِها ضَمَّت من الشَّمسِ نازِحا
على ضَرْعِها الموءود أردتك أُمةٌ
تُحابي ثَمُوداً مُذ رأت فيك صالِحا
وأيقنت أن النَّسْرَ لو هِيض جنُحُه
سيَعلو وإن أبقى له الدّهْرُ جانِحا
سترمي على عُكَّازِ ضِلعيكَ خَيمةً
على قلبك المَكْسُورِ شادَت مَسَارِحا
لِتروي لجيلِ الأرضِ من هاهنا بَدا
خَليلٌ من الرحمن بالحق صَادِحا
تُرابٌ بعِطْرِ الأنبياءِ مُعَفَّرٌ
وزَنْدٌ بِنارِ الزَهوِ مازال قادِحا
لتفتحَ بابَ الكَون زقُورةُ النَّدَى
وأُورٌ تُلبيها فلبيكَ فاتِحا
ويحتارُ كفُ الماءِ من أي نبعةٍ
سيروى عَطَاشى الصَّيفِ لو هَبَّ لافِحا
فراتٌ وكل الأرض شَلالُ خيرهِ
إذا صُبَ من غيمٍ غدا الاُفقُ سَابِحا
فضاءُ وبعضُ النَجْمِ ذرَّاتُ ثوبهِ
عليها يَطوفُ الضَّوءُ في النُور سائِحا
عِراقُ وبعضُ المّدحِ ذّمٌ لغَيرهِ
تَقَاصَرتُ مَدّاحاً وماطُلتُ مادِحا