تخطَّ إلى المحتوى

قد جل رزئي بالفتى إلياس

غير معروف

١١٠ بيت

المتفرقات

قد جل رزئي بالفتى إلياسِ

وغدا الرجاء مبدّلا بالياسِ

في الصبح أسلم روحه فتوشحت

انواره من ظلمة بلباس

والحزن أصلى صدرنا وضلوعنا

وأضل عقلا كل ملء الرأس

أُفقدت طودا في الرزانة راسيا

يالوعتي من فقد هذا الراسي

هو حلية المتأدبين وزينهم

بين الشباب الجيد الأغراس

فيه بدا شخص الكمال مجسما

للناس من متباين الأجناس

فطن لبيب نابه ندب إذا

بالغير قيس غدا بغير قياس

قبس المعارف من جهابذة سرى

منهم له العرفان كالمقباس

من كل نقص جُردت أوصافه

لكنه برداء فضل كاس

يا فلذة الأكباد ليت أباك في

سلطانه اعفاك من ذي الكاس

بل ليته عنك البديل فداره

أمست بلا عمد ودون أواس

رزء به صُدعت مفارق أسرة

هلعت لشدة ذا القضاء القاسي

وتلجلجت لسن الورى لما نعى

الياس من فزع ومن ايجاس

فنفوسنا وجسومنا ملتاعة

من جرع مربل أمرّ كثاس

والحق تختلف الكؤوس فبعضها

قد يبتغي منها المزيد الحاسي

لكنّ هذى الكأس ذائقها إلى

يوم الرحيل الصبر ليس بناس

بي ضاقت الدنيا على رحباتها

واستوحشت مع وفرة الآناس

قالوا اصطبر والصبر أين مقره

في البحر أو في البر فوق رواس

كيف اصطباري بعد فقد مخادني

في مصر أو اسوان أو بلقاس

لازمته بسكندرية احقبا

والبحر يشهد ثم فِي أهناس

ما بان عني لحظة في عمره

حتى أكون الناسيَ المتناسي

ولذا غدت ذكراه ملء جوانحي

ايسوغ في شرع الوداد قاسِ

انبي هل عهد المحبة بيننا

اني جوى مضض الفراق اقاسي

بينُ البنين يشق عند بلوغهم

ريعان عمر ممتلى من باس

نجل نجيب كان عند نوائبي

ومصائبي للروح أعظم آس

قد كان خير الزهر في روض المنى

فذوى وكان أريجه كالآس

قد كان غصنا مائسا في دوحة

فُجعت بمصرع غصنها المياس

آدابه رقيت ورق شعوره

والعلم يزكو في الفتى الحساس

بالطب لست بواثق ما دام في

انقاذ نجلى خاب كل نطاسي

يصف العلاج مجّربا لا واثقا

كالضارب الاخماس للاسداس

كم أحرقت هفواته مهجا وقد

ظهر الخطا كاليوم ذى الاشماس

قل للطبيب أتعرف الداء الذي

تشكوه من زمن وأنت الآسي

كلا وربك ليس يعلمه وكم

أودى ولم ينفعه طول مراس

ان كان يصدق حدسه في علة

يوما فلا تركن إلى الاحداس

فلكم عيى عن ان يعالج نفسه

والجسم من فرط الضنى متماس

ان كان يعجز عن شفاه أنرتجي

بدواه ان يشفيك أو بمساس

ان الطبيب هو الاله فلذ به

تبرأ من الاسقام والارجاس

الياس صار العيش بعدك في شقا

قد جل عن وزن وعن مقياس

قوضت أركان الهنا فتقوضت

من شاهق حتى عميق أساس

يا ويل والدك الحزين فليته

قد كان جلمودا بلا احساس

ذهبت حشاشته عليك قبيل أن

ينعوك بالافواه والاجراس

وقبيل أن تأتي الكنيسة جثة

لصلاة مطران مع الشماس

هذي الرزيئة فتت كبدي وكم

أدمى الحشا ذكراك في القداس

يا للمصيبة في ربيع العمر قد

ركض الحبيب باسرع الافراس

قد أم دار الحق لا يلوي على

احد بدارة باطل ودلاس

دنيا صفاها عُد نادرة إذا

ما قيس بالاكدار في الاحراس

جاورت ربك فاسترحت من العنا

وتركت آلك في أشد الباس

وعبرت بحرا قد تلاطم موجه

فنجوت من أمواج ذا الرجاس

بحر به الغطاس يغرق كيف من

يهوي إليه وليس بالغطاس

فاهنأ بخلد دائم فنعيمه

نضر الجنان يجل عن ايباس

واستأثرت بك رحمة الرحمن كي

تثوي هناك بموضع الاقداس

عز العزاء فليس لي جلد على

خطب يلين له الجماد الجاسي

وحنان قلبي أنت تعرفه ولا

يقوى على الارزاء شيخ عاس

قد كنت راوية لتاريخ الورى

من آدم او من بنى العباس

فحفظت منه شواردا ونوادرا

عن كل مملكة وعن سواس

وحويت من كل الفنون أجلها

اذ كنت خير منقب جواس

كم كنت تفرحني بما تلقى على

سمعى كدرس قام في مدراس

فإذا تصفحت الكتاب وعيته

بذكا يفوق على ذكاء أياس

لو سُطرت آثارك الغراء في

طرس لاصبح حلية الاطراس

أو شبهت حسنى يديك بغيرها

لغدت بلا شبه ودون جناس

أوديت في شرخ الشباب مهذبا

كأخيك عبدالله في الآماس

هل طال عنك غيابه فلحقته

ومللت عيش الاربع الادراس

أإليه تقت ولم ترقّ لوالد

ابداً يهيجه كلام مواس

فاشفق على ثكلى ضياء سرورها

قد صار حزناً حالك الاغلاس

يبكي الشباب عليكما مرّ البكا

لما غدا كفم بلا اضراس

لا تعجبا ان أعيني فاضت دماً

او لم تذق وسناً وطعم نعاس

وإذا قضيت العمر أرثى لا أفي

حق الرثاء لشبلي الاخياس

لم أحتمل رزءاً فكيف بغيره

أخلقت للنيران والاقباس

ما الجسم فولاذاً لحمل كوارث

جسمت يراها كل طرف خاسي

اسفى على غصنين ما نميا وقد

غرسا معاً في الترب والديماس

لهفي على بدرين ينخسفان من

برج تحول سعده اتعاسي

شهمين بل فذين ما عشقا سوى

علم وفضل لا ظباء كناس

هل تتركان أخاكما فرداً الم

ترحمكما انياب ذا العسعاس

كنتم ثلاثة اخوة فرحلتما

ليت ارتحالكما إلى القوقاس

فيكون أوبكما قريباً عاجلا

كاياب مجتاب لها مجتاس

لكن من السفر الذي أزمعتما

ما عاد غير هموم الاستيآس

يقضي الفضيل ابو الصلاح اخو التقى

ويعيش كل مخاتل دساس

الياس هل من نظرة فالقلب في

كأب ودمع العين في احلاس

قد كنتُ أجدر بالضريح فقوتي

فنيت وفيك بسالة الهرماس

دفنوا الفؤاد ومهجتي تحت الثرى

لما خبا فيه ضيا نبراسي

الشيخ يمكث والفتى يمضى على

عجل مضي السهم عن أقواس

عجباً لحكم الدهر حكماً جائراً

دهر شديد البطش صعب مراس

آثرت حتفي قبلما عيني ترى

بطلاً يحلِّ الرمس كالأعراس

علم ومعرفة وحسن فكاهة

قد جُملت بالبشر والايناس

وكمال عقل في مضاء عزيمة

وأبرّ قلب في أبرِّ اناسي

وجمال فعل تحتويه طوّية

قد نزّهت عن سائر الأدناس

وخطابه من مصقع قد أثرت

كلماته كخطاب كل حماسي

قد ظلَّ مقولنا لآخر لحظة

هل ذا اللسان يصاب بالاخراس

ما خاض بحرا للسياسة انما

في حكمة قدٍ بذَ كل سياسي

فرد إذا رازوا العقول وعقله

رجح العقول حجاه بالقسطاس

أنا لست آمل راحة أو غبطة

ما لم اضم إليه في الارماس

هو درة في النابغين يتيمة

شتان بين لآلئٍ ونحاس

فتكت به ايدي الردى باسنة

صرعت فتى اقوى من الفراس

وإذا المنون سطت على احد فما

تجديه نفعا يقظة الحراس

انا غابط من لم يلد او لم يذق

فقد البنين فذاك اهنا الياس

لولا التقى لقتلت نفسي راغبا

عن علقم لي طافح في الطاس

قطع الأسى شعرا به ارثى فتى

قد كنت ارجوه كخير غراس

بل كنت أحسبه عصا شيخوختي

والرأس أخلس أيما اخلاس

فيراعتي جزعا عليه تحطمت

مما رأت من حرقة القرطاس

وعليّ أرتج بعد الياس وهل

فتح على متقطع الانفاس

ماذا يفيد المرء في أشجانه

حكم الكلام وكثرة الجلاس

ان لم يمنّ الله باللوى بها

خير العزاء وأفضل استئناس

وبذكر ربك تطمئن قلوبنا

ويزول ما في الصدر من وسواس

فاليك أضرع في خشوع فاكفني

يا رب شر مكايد الخناس

واليك أطلب كل مغفرة لمن

صابته شر النبل كالبرجاس

في ذمة الرحمن خير ذخيرة

في قدرها نافست أي نفاس

بالروح قيمتها وفوق الروح ما

ملكت يد الانسان من أكداس

ما قومت أثمانها الدنيا بما

شملت من المرجان أو من ماس

يا رب أجمل صبر من أرزاؤه

فدحت واجزل نفسِ الآسى

وفقيدنا أسكنه خلدك بعد ما

سكن الجوانح وارض عن الياس