ما لي أراك كثيرَ الدمع والسقمِ
مبلبلَ الفكر لا تقوى على الكَلَمِ
وحالك الآنَ لا يخفى على الفهمِ
أمِنْ تذكُّر جيرانٍ بذي سَلَمِ
مزجت دمعًا جرى من مقلةٍ بدم
أمن ديارٍ بذات الضال عاليةٍ
أبصرت عَزّةَ في أثواب غانيةٍ
أم طيفُها جاء يا صاحي كبارقةٍ
أم هبّتِ الريح ُمن تلقاء كاظمةٍ
وأومضَ البرق في الظلماء من إضَمِ
إني نصيحٌ فكن للنصح ملتفتا
واسمعْ مقالي لأني في الغرام فتى
إن كنتَ تُخفي الهوى من بعد ما ثَبَتا
فما لعينيك إن قلت اكفُفَا هَمَتا
وما لقلبك إن قلت استفق يَهِمِ
يُخفي هواه وفي أحشائه ألمُ
والدمع منه على الخدّين منسجمُ
ولُبُّه للحاظ البِيض منهزمُ
أيحسب الصبُّ أن الحب منكتمُ
ما بين منسجمٍ منه ومضطرمِ
يا واقفًا بين تلك الأرسُمِ المُثُلِ
تسقي رُبا حَيِّها من دمعك الهَطِلِ
لا تكتم الحبَّ خوفًا من أولي العَذَلِ
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعًا على طللِ
ولا أَرِقْتَ لذكر البان والعَلمِ
آياتُ وجدك في عينيك قد ظهرتْ
ونار عشقك في أحشائك اتَّقَدتْ
وذي دموعك لاجفَّتْ ولا جمدتْ
فكيف تنكر حبّاً بعد ما شهدتْ
به عليك عدول الدمع والسقمِ
إني أراك شغوفًا بالهوى افتتنا
ومُدْنفًا جفنُه قد خاصم الوسنا
تريد كَتْمَ غرامٍ قد بدا عَلَنا
وأثبت الوجد خَطَّيْ عبرةٍ وضنى
مثل البهار على خدّيك والعَنَمِ
حادي المطايا حَدَا ليلاً فشوَّقني
ولوعتي ضُوعِفَت والدمعُ أغرقني
فقلت لما جميل الصبر فارقني
نعمْ سرى طيفُ من أهوى فأرّقني
والحبُّ يعترض اللذاتِ بالألمِ
دلائل الحب قد صارت معبِّرةً
عن حالتي ولبلوائي مصوِّرةً
فاتركْ مَلامي حَبَاك الله مغفرةً
يا لائمي في الهوى العذريِّ معذرةً
مني إليك ولو أنصفتَ لم تلم
أضحى فؤادي من الأشواق في سَعَر
والدمعُ أظهر ما أخفيتُ من خبري
فيا عذولاً غدا يَفتنُّ في ضرري
عدتك حاليَ لا سِرّي بمستَتَرِ
عن الوشاة ولا دائي بمنحسم
دع لومَ قلبي فإن اللوم يوجعهُ
واتركْ فتًى عن هواه لستَ تمنعه
يا ناصحًا آملاً أنّي سأتبعه
محَضْتني النصحَ لكن لست أسمعه
إن المحب عن العُذّال في صمم
وصلُ الأحبة عندي غاية الأملِ
لذا فؤادي عن العذال في شُغُلِ
فلا تحاولْ عذولي في النصيحة لي
إني اتهمتُ نصيحَ الشيب في عذلِ
والشيبُ أبعد في نصحٍ عن التُّهَمِ