أَرَى أُمَّةً فِي الدُّرِّ تَطوِي شِرَاعَهَا
وتُذْكِي عَلَى بَيْضِ الأفَاعِي صِرَاعَهَا
أرَى رَايَةً تَهوِي على إثْرِ رَايَةٍ
فَلَا تَمْلِكُ الأعرابُ إلَّا وَدَاعَهَا
أرَى أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَنْأَى كَأنَّهَا
غَرِيقٌ تَهَجَّا شَهْقَةً ما اسْتَطَاعَهَا
أَرَى أُمَّةً لِلرِّيحِ باعَت سِرَاجَهَا
وبَاتَت لِطُولِ اللَّيلِ تَلوِي ذِرَاعَهَا
ومَا كَانَ بنيَامِينُ لِصًّا وإنَّمَا
سِيَاسَاتُها الخَرْقَاءُ أَخْفَتْ صُوَاعَهَا
سَرَى اللّيلُ.. يا أوجاعُ كُوني قَصِيدَةً
لِمَن في زُقَاقِ المَوتِ تُلقِي جِيَاعَها
ويا وَعْدَهَا الآتِي عَلَى ظَهْرِ غَارَةٍ
بِمَوْتَينِ كُن شَهْمًا وغَيِّر طِبَاعَهَا
ويَا رَبَّهَا عِدْهَا بصُبحٍ فَإنَّهَا
مِن الليلِ حَتَّى الليل تَشْكُو ضَيَاعَهَا
أَلَمَّا تَهَادَى الحُلْمُ مِن كُلِّ وِجهَةٍ
أشَاحَت بعَينَيهَا ودَاسَت شُعَاعَها!
أَحِينَ انْطَوَى عَهْدٌ مِن الذُّلِّ حَالِكٌ
رَأَتْ ذُلَّهَا أجْدَى فأبْدَت دِفَاعَهَا!
أَبَعْدَ الذي لَاقَتْ مِن البَخْسِ أسْلَمَت
يَدَيْهَا لِمن لِلغَربِ والشَّرْقِ بَاعَهَا!
أَرَى أُمَّةً صَارَت عَلَى النَّاسِ عَالَةً
ولَمَّا تَزَل بالوَهْمِ تَخشَى خِدَاعَهَا
أُغَنِّي لَهَا والنَّارُ بَينِي وبَينَهَا
وأبْكِي ومَا آنَسْتُ يَومًا سَمَاعَهَا
لَقَد أَوْغَلَت بالقَتلِ حَتَّى تَفَسَّخَت
وألقَت عَلَى طه وعِيسَى صُدَاعَهَا
أعَدَّتْ لِجُوعِ المَوتِ مِن قُوتِ أهْلِهَا
وكَم لِاقتِنَاءِ الخُبْزِ بَاعَت مَتَاعَهَا
أَذِي أُمَّتِي يا رَبّ؟! إنِّي بأُمَّةٍ
أرَاهَا أضَاعَت دِينَهَا.. أو أَضَاعَهَا