أيا مَن يَبتَغي أَوفى وِصايَة
لِيَنجوا من اِضاليل الغِوايَه
فَهاكَ اليَومَ مِنّي بِنت فِكر
من الدينار تَسوى خمسمايَه
فَخُذها من نُصوح صاح تَلقى
لاِدراك المُنى فيها كِفايَة
اِذا ما رُمت ان تَحيا سَعيداً
وَتَربَح في البِدايَة وَالنِهايَه
فَكُن بِاللَهِ مُعتَصِماً وَثوقاً
وَلا لِسِواهُ تُبدي من شِكايَه
وَلُذ بِحمى رِضاهُ مُستَجيراً
وَقُل يا رَب سَترُك وَالحِمايَه
فَاِنَّكَ كُلَّ ثانِيَةٍ مُحاطٌ
بِأَخطارِ القَضا لَولا العِنايَه
وَلا يَغرُركَ مِن كَفَروا بِرَبٍّ
وَقَد حَجدوه مِن سوءِ الرِبايَه
وَقالوا لَيسَ مِن حَشر وَنشر
وَلا دينونةٍ بَل ذي حِكايَه
أَلَيسَت وَيلهم في كُل شَيءٍ
تَدُلُّ عَلى جودِ الحَق آيَه
فَدَعهُم في عماهُم صاح وَاِسلُك
بِخَوف اللَهِ في نورِ الهِدايَه
وَخُذ طرق الاِله اِلَيكَ عَوناً
فِتِلكَ اِلَيكَ من شَر وِقايَه
وَكُن في الخَير معواناً لِخَلق
فَتَخفِق بَالثَنا لَكَ كُل رايَه
وَلِلاِخوان اِخلص مَحض ود
وَاِيّاكَ النَميمَة وَالسَعايَه
وَدَع عَنكَ الرِيا وَالكَبروا صَفح
لَراجي العَفو عَن أَيّ الجِنايَه
كَذا وَاِقنَع بِما أوتيتَ رِزقاً
مِنَ المَولى وَقل نِعمَ الجرايَه
وَلا تَحرِص عَلى الدُنيا وَتَسعى
كَم يَسعونَ في طَلَبِ الجِبايَه
وَان تَروي الحَديث عَلى اِناسٍ
فَراعِ الصِدقَ في تِلكَ الرِوايَه
فَاِن الكَذبَ بِالاِنسانِ يُزري
وَلَو ملكاً وَكانَ لَهُ وِلايَه
وَلا تَدخُل بِاِمر لَست فيهِ
مِنَ النَجباءِ اِو اِهل الدِرايَه
وَأَسِّس ما أَرَدت بِناهُ وَاِعلَم
بِدون الأُسِّ لا تَقوى البِنايَه
وَكُن مِمَّن لَهُ أُسديتَ بِرّاً
عَلى حَذر وَخُف مِنهُ النِكايَه
فَاِول من يُفَوّق فيكَ سَهماً
لَعُمري من تعلمه الرِمايَه
وَكُن فَطناً اخالب ذَكِيّاً
عَن التَصريحِ تَكفيكَ الكِنايَه
وَفُز بِالعِلم وَالآداب حَتّى
تَنال من الملا كُل الرِعايَه
وَلا تركن إلى مالَ كَثيراً
اِذا ما نالَ مِنكَ الجهلَ غايَه
فَاِن الجَهل يَفني المال حَتماً
وَلَو كَالوه كَيلاً بِالعِبايَه
فَهاكَ النُصح من عَبد وَدَع ما
سِواهُ فَذاكَ من بَعض النِفايَه