تخطَّ إلى المحتوى

قيامة الشام في الأعلى لها علم

غير معروف

٢٧ بيت

الحماسة

قِيَامَةُ الشَّامِ فِي الْأَعْلَى لَهَا عَلَمُ

وَالْمَجْدُ يُكْتَبُ مِنْ إِبْهَامِهِ الْقَلَمُ

هُنَاكَ حَيْثُ تُلَاقِي الشَّمْسُ طَلْعَتَهَا

فَيَشْرَبُ النُّورُ مِنْ أَجْفَانِهَا الْحُلُمُ

الشَّامُ تَحْمِلُ أَحْلَامَ الْأُلَى عَبَرُوا

إِلَى الْخُلُودِ وَفِي أَعْيُنِهِمْ قِيَمُ

مِنْ حُسْنِهَا قَامَتِ الدُّنْيَا مُغَازِلَةً

كَأَنَّهَا تَسْأَلُ الْأَزْمَانَ وَالْعَصَمُ

لَوْ تَسْتَطِيعُ لَقَالَتْ أَرْضُهَا لَهُمُ

أَسْبَغْتُمُ الْمَجْدَ أَرْوَاحًا وَمَا هُزِمُوا

فِي كُلِّ حَجَرَةٍ تَحْكِي لَنَا حِكَمًا

وَكُلُّ زَاوِيَةٍ تَحْنُو وَتَبْتَسِمُ

مَا ذَاقَهَا الْعُتْبُ إِلَّا زَادَ فِي شَرَفٍ

وَلَمْ يُقَوِّضْ صَرْحَهَا الْكُرْبُ وَالْأَلَمُ

وَالشَّامُ إِنْ نَادَتِ التَّارِيخَ مُنْصِتَةً

لَبَّى لَهَا صَوْتُهُ يَحْنُو وَيَحْتَدِمُ

أَرْضٌ إِذَا طَالَهَا الْبَاغُونَ قَالَ لَهُمْ

نَخْلُ الْمَنَايَا إِذَا نَادَى بِكُمْ نِقَمُ

وَالنَّاسُ مَا بَيْنَ رَاعٍ أَوْ أَسِيرِ هَوًى

وَالشَّامُ لِلْحُرِّ مِيقَاتٌ وَمُقْتَسِمُ

يَا نَسْمَةَ الرُّوحِ فِي أَرْضٍ سَمَاؤُهُمُ

تَهْتَزُّ شَوْقًا لِمَا ضَمَّتْ وَتَرْتَحِمُ

يَا شَامُ قَدْ عُدْتِ فِي الْأَعْلَى وَمَا وَهَنَتْ

رُوحُ الْفِدَاءِ وَقَامَ الْعِزُّ وَالْحَسَمُ

سُورِيَّا الْأَمْسُ كَانَ الْجُرْحُ يَحْكِي لَهَا

أَنَّ النُّهُوضَ مَتَى جَاءَتْ لَهُ نِعَمُ

قَامَتْ عَلَى الْكَسْرِ أَسْمَى مَا يُكَلِّلُهَا

وَفِي جَبِينِهَا الْآمَالُ تَلْتَحِمُ

وَاللَّيْلُ إِنْ جَارَ ظُلْمًا قَامَ يُزْهِدُهُ

صُبْحٌ مِنَ الشَّامِ يُرْوِي صَفْحَهُ قَلَمُ

أَبْنَاؤُهَا لِلْكَرَى جُنْدٌ وَمَا هَدَرُوا

دَمًا وَفِي أَرْضِهَا الْأَسْيَافُ تَلْتَحِمُ

حَتَّى غَدَتْ كُلُّ أَسْيَافِ الدُّنَا أَدَبًا

تَرْوِي لَهَا الْمَجْدَ مَا تَرْنُو وَتَسْتَلِمُ

فَالشَّامُ مِفْتَاحُ مَجْدٍ لَا زِيَالَ لَهُ

وَفِي خُطَاهَا تُسَطَّرُ أَعْظَمُ النِّقَمُ

يَا مَنْ يُسَائِلُنِي عَنْ مَوْطِنِي قُلْ لَهُ

فِي كُلِّ قَافِيَةٍ مِنْ رُوحِهَا نَغَمُ

فَالشَّامُ إِنْ بَاتَتِ الْأَشْجَانُ تَسْكُنُهَا

نَادَتْ صَبَاحًا يُزِيلُ الْهَمَّ وَالْأَلَمُ

وَالسُّورِيُّونَ إِذَا الشَّدَّاتُ حَاصَرَتْ

قَامُوا كَأَسْدٍ بِهِ الْأَحْلَامُ تَرْتَسِمُ

يَشُدُّهُمْ حُلْمُ أَجْدَادٍ لَهُمْ نَسَبٌ

فِي الْقِمَمِ الْعَالِيَاتِ الْعِزُّ وَالْكَرَمُ

فَإِنْ أَرَدْتَ بَيَانًا لَا يُضَاهِيهِ بَشَرْ

فَالشَّامُ أُسْطُورَةٌ وَالْحُسْنُ مُحْتَرَمُ

فَالشَّامُ أُمُّ الرُّؤَى تَحْنُو عَلَى أُمَمٍ

وَفِي ذَرَاهَا يَهِيمُ الْعِشْقُ وَالشِّيَمُ

تَهْتَزُّ مِنْهَا السُّهَا فِي اللَّيْلِ بَاسِمَةً

وَيَرْتَقِي ضَوْؤُهَا فِي مَهْدِهِ الظُّلَمُ

يَا مَنْ يُنَازِعُهَا فِي سِرِّ أَنْجُمِهَا

فِي حَضْرَتِهَا خَرَّتِ الْأَحْلَامُ وَالْأُمَمُ

مَا زَالَ يُحْكَى عَلَى الْأَسْمَاءِ مَجْدُهُمُ

كَأَنَّهُمْ شُهُبٌ فِي نَحْرِ مَنْ ظَلَمُوا