تبْغٌ ولَيْلٌ.. قَهْوَةٌ وكِتابُ
وضَجيجُ يومِيَ بالهُدوءِ يُصابُ
قَلَمٌ يُراوِدُ أحرُفي عَنْ صَمْتِها
بالبَوْحِ لَمّا غُلِّقَتْ أبوابُ
هذي طُقُوسُ وِلادَةٍ لقَصيدَةٍ
وعلى السُّطورِ يُقَرَّرُ الإنْجابُ
الشِّعْرُ زَنْبَقَةٌ تَفَتَّحُ في دَمي
بسَماءِ روحِيَ نَجْمَةٌ وشِهابُ
طِفْلٌ يُباغِتُ حِضْنَ كُلِّ قَصيدَةٍ
بِبُكائهِ طَلَبٌ فَهَلْ سَيُجابُ؟
هُوَ رِعْشَةٌ للعِشْقِ في أجسادِنَا
هُوَ زلَّةٌ فَتَّاكَةٌ وصَوابُ
فإذا تَنَفَّسَ صُبْحُهُ بِنُفُوسِنا
تَجْني النَّفَائسَ زَيْنَبٌ وَرَبابُ
ما سِرُّهُ؟ وكأنَّ كلَّ حُرُوفِهِ
مَطَرٌ على ظَمَأٍ أتى وَشَرابُ
فيهِ المَعاني بَلْسَمٌ وأزَاهِرٌ
لكنَّها وقتَ الشَّدائِدِ نَابُ
طَيْرٌ يُغَرِّدُ في الصّباحِ وفي المَسَا
ما ضَرَّهُ خَلفَ النَّعيقِ غُرابُ
ضَوْءٌ بليلِ القُبْحِ يَكْشفُ عَوْرَةً
وكَأنَّهُ للمُذنبينَ عِقابُ
بِبُحُورِ شِعْرِيَ كَمْ غَرِقْتُ ولَذَّ لي
مَوْتٌ بأبياتِ الهوى وعَذابُ
هذا أنا والشِّعْرُ كُلُّ مَخاوِفي
آهاتُ حُزْني في القَصيدِ عِذابُ
شيئانِ عاشا إلفةً بِقَصائدي
ضوءُ اليَقينِ وعتمةٌ تَرْتابُ
إنّي رَسُولُ الشِّعْرِ لَكنْ قالَ لي
قَومي: لَعَلَّكَ سَاحِرٌ كَذّابُ