من ربع قرن أرى (المنارَ) نبراسا
وأهلها - لصحيح الفكر - حُرّاسا
تقدّمُ الفكرَ رَقراقاً له ألقٌ
يفوقُ في عطره الريحانَ والآسا
تزجي الحقائقَ كل الناس تقرأها
لينهلوا من سنا (المنار) أقباسا
وللتحاليل آمادٌ وفلسفة
تُزيلُ - مِن أفق العقول - أرجاسا
وللفتاوى - وقد فاضت - أدلتها
حتى تبصّر بالشرائع الناسا
وللدراسات فحواها ودِقتها
لأن مِنْ خلفها صِيداً وأكياسا
وللقصائد مَغزاها وجَذوتها
فإن - للشعر - مِعياراً ومقياسا
وللعلوم أساطينٌ وملحمة
فلم تقدّمْ لنا (المنارُ) إفلاسا
وللغلافِ أريجٌ لا مثيل له
بين المجلات ، هذا بات نبراسا
واليوم جارت على حقي فقلت لها
لقد بعثتُ إليكِ الدُرّ والماسا
قصيدة عن سنا الأقصى لهجتُ بها
تبشّر القومَ ، تقصِي الوهمَ والياسا
عنوانها (النصر) مهما طال ليل دجىً
إني أرى الشعر تصويراً وإحساسا
قصيدة صغتها بالحِبر بعد دمي
فاستودع القلبُ ما قد قال قِرطاسا
أرسلتها لمنار السِلم أحسَبها
ممن - إذا استفحلتْ بلواؤنا - واسى
حتى إذا اختصرَتها قلتُ: معذرة
لأكتبنّ لها كي أطرح الباسا
أنا الذي أنشرُ الأشعارَ مِن زمن
أنا الذي - في سبيل الشعر - كم قاسى
خصصتكِ اليومَ بالأشعار لي أملٌ
فكيف بي اليومَ (يا منار) لا آسى؟
وما عهدتكِ - قبل اليوم - قاسية
على محِب غدا - في الحب - حساسا
وما عرفتكِ - قبل اليوم - سالية
عن المحب رأى الأشعارَ أعراسا
وكأسُ ودّكِ - للأحباب - مترعة
وعند دَوري سكبتِ الود والكاسا