حرمَ النومَ طارقٌ من غديرِ
وأبى غيرَ أنْ يهيجَ ضميري
زورةٌ تُلهبُ الشغوفَ وتذكيهِ
وليستْ تقرُّ عينَ الغيورِ
إذ تبدّتْ لهُ تريهِ كما الدّرِ
ولحظِ السقيمِ من تفتيرِ
وتضمُّ المحبّ شوقًا إليها
وتداويهِ بافتراشِ الخصورِ
ليتَ شعري هلْ طيفُها ذو ألوكٍ
أم أتى عابثًا بحلمِ المزورِ؟
ما استخارَ الفؤادُ قبل هواها
وعصى كلَّ ناصحٍ ومُشيرِ
أنحلتْ جسمَكَ الغديرُ وأصبحتُ
رميمًا كأهلِ تلكَ القبورِ
فقديمٌ من حسنِها ليسَ يبلى
وجديدٌ يروي جديبَ النحورِ
ذات عشرٍ من بعدِ عشرٍ بعينيكِ
كؤوسٌ لقلبيَ المخمورِ
مثلُ رمحٍ عند القيامِ وكالبرقِ
افترارًا وهيبةً كالأميرِ
من ذواتِ الخدورِ حينَ تمشّى
تتلوّى التواءَ ذاتِ الجحورِ
قد علقتُ الغديرَ حينَ شبابي
وأَجَدَّ الغرامُ بعدَ قتيري
لا تلمْني على الهوى لا ذنوبٌ
لصغيرٍ في الحبِّ أو لكبيرِ
قد يرى العاشقُ المحبُّ جمالًا
لا تراهُ عينُ البصيرِ الخبيرِ
فلتطلْ يا ليلي بحبّي غديرًا
إنّ حبَّ الغديرِ غيرُ قصيرِ
ربّ ليلٍ قطعتُهُ ببكاءٍ
فبدا الصبحُ والبكا للهجيرِ
كبكاءِ الشيعيّ يندبُ آلا
ويرى من لم يبكِ جدّ كفورِ
أدركيني بنظرةٍ أو سلامٍ
واضمني جنةً بفكِّ الأسيرِ
فقليلُ المحبوبِ غيرُ قليلٍ
وكثيرُ الممقوتِ غيرُ كثيرِ
أذكرُ المعذرَ الذي جمعَ الشملَ
فسقيا لمعذرٍ وغديرِ
ما نسينا منازلًا وديارًا
لن تري من يحبُّ غيرَ ذكورِ
دع غديرًا وذكرَها واصحُ عنها
ساقَها الدهرُ خلفَ بينٍ شطيرِ
لستَ تدري هل زُوّجتْ من سفيهٍ
منذُ شطّتْ أم صالحٍ غيرِ زيرِ
واذكرِ الآن من دنا بقصيدٍ
أجوفٍ غارقٍ بلجِّ البحورِ
شاعرٌ أزكمَ القصائدَ حتّى
شتمتْ شعرَهُ بناتُ الزهورِ
وفخورٌ من آلِ (إن يمدحوني)
فهمُ الناسُ يا لهُ من فخورِ
ذو غرورٍ إن تقتسمْهُ لجهلٍ
شعراءٌ جنّوا لعظمِ الغرورِ
ليسَ من رفعةٍ ولكنْ لعيٍّ
صارَ رأسَ التعقيدِ والتعسيرِ
يلغزُ الشعرَ كالأعاجمِ يأبى
ساطعًا من فرزدقٍ أو جريرِ
ربّ شعرٍ يأتيكَ يُشبهُ أهليهِ
وشعرٍ كلابسٍ مستعيرِ
والذي علّمَ البيانَ غموضُ ال
شعرِ عجزٌ وكعبةُ المكسورِ
هوَ إذ جاءَ مثلُ ربِّ صليبٍ
جاءَ أهلَ الإسلامِ للتنصيرِ
ليسَ يصغو لهُ سوى ذي انهزامٍ
أو جهولٍ أو طامعٍ أو فقيرِ
إن يصفْ لم يُجدْ وإن يتغزّلْ
يتضاحكنَ منهُ بيضُ الخدورِ
وإذا قالَ حكمةً تتشظّى
لم يقلْها على سياقٍ مثيرِ
قد كعمنا هراءَهُ ما لفخرٍ
ليسَ فخرُ الكبيرِ كعْمَ الصغيرِ
لا يُهمُّ العظيمَ غيرُ عظيمٍ
ويهمُّ الحقيرَ كلُّ حقيرِ
صاحِ مهْلا إنْ لُمتني فِي نسيبي
لا تلمْني على هجاءِ الذكورِ