متى لا أرى وجهَ الهموم عوابسا
إذا حفَزَ الليلُ النجومَ الطوامسا
وشيَّعني فيه مِن الهمِّ موكبٌ
مُجِدٌّ فما تلقى به مُتقاعِسا
مُلِحٌّ فما تنفَكُّ عني جنودُهُ
كما لزِمَتْ عُرْجُ الضباعِ الفرائسا
فلو لازمَتْني مثلَها الوحْشُ أُلِّفَتْ
ولو أنها جِنٌّ لَصِرْنَ أَوانِسا
ودِدتُّ لوَ انّ العقلَ ثوبٌ فيُنتضى
إذا ما أدار العقلُ فيَّ الهواجسا
ولو أنَّ لي قلبًا إذا شئتُ لَانْتَهى
إذا ما أطافَ الهمُّ فيه الوساوسا
عجبتُ لنفسي إذ تدلُّ على الهدى
ولا تهتدي إن راعَها الهمُّ دامسا
وكم قَبَسَتْ نارًا لدافعِ حَيرةٍ
وتاهَتْ فما ألفتْ على التِّيه قابسا
وكانت تَمَنَّى كلَّ ما لا تُطيقهُ
وليستْ تَمَنَّى اليوم إلا مُجانِسا
إذا قالَ، كُلّي صار أُذنًا لقولِهِ
وإن قلتُ، لم أطلبْ لقوليَ حارسا