يمَّمْتُ نحوكِ وِجهَتي ومساري
و جعلتُ أرضكِ قبلتي ومزاري
ووجدْتُ نفسي فيكِ حينَ فقدتُها
في غُربةِ الأقلامِ والأشعارِ
وركبتُ متنَ الغيمِ نحوكِ مسرعاً
و مسابقاً للريحِ والأطيارِ
يا أيُّها الطَّيارُ أوصلني إلى
أعتابِها حُيِّيتَ من طيّارِ
يا أنتِ يا اسطنبولُ يا أمَّ البها
يا دُرَّةَ البلدانِ والأقطارِ
يا قصةَ الفتحِ العظيمِ على المدى
تُروى على الأزمانِ والأعصارِ
يا زهرةً فوّاحةً ما عابَها
أنْ تنثني لضراوةِ الإعصارِ
يا إرثَ أجدادي العظامِ وما بنَوا
بالعدلِ والإيمانِ والإصرارِ
علمتِني أنَّ الحياةَ قصيرةٌ
و تُقاسُ بالأعمالِ لا الأعمارِ
علمتِني أنَّ العدالةَ كِذبةٌ
ما لم تُقَمْ بالصَّارمِ البتَّارِ
علمتِني أنَّ الممالكَ حصنُها
بالعدلِ لا بتطاولِ الأسوارِ
قد كنتُ رغمَ البعدِ أرسلُ لوعتي
و أبثُّها عبرَ النسيمِ الجاري
ها أنتِ يا اسطنبول يا أشهى المنى
و أنا هنا فلْتعلمي أخباري