صرَمَتْ حبالَكَ بعدَ وصلِكَ خُنْسُ
و تَمَنَّعَتْ كِبْراً كأنَّكَ رِجْسُ
ما بالُ مَنْ كانَ الحنانُ سجِيَّةً
فيها .. عليكَ معَ الشدائدِ تقسو
ما أوجعَ الطعْناتِ تُوسِعُ أضلعي
مِن كفِّ مَن كانتْ لجَرحيَ تأسو
إنْ راعَها هذا البياضُ بمَفْرِقي
فالليلُ في طرَفيهِ تسطَعُ شمسُ
قالت: هرمْتَ ولم تَعُدْ فأجبتُها:
ما كلُّ شيءٍ في الحياةِ الجنْسُ
يفنى الشبابُ وتنقضي لذّاتُهُ
لكنَّما يبقى الوفا والأُنْسُ
أنا ذلكَ الرَّجلُ الذي تدرينَهُ
عندي السماحةُ والنَّدى والبأسُ
ولقد أظنُّ الظَّنَّ يأتي صادقاً
ماخابَ عندي في الحوادثِ حدسُ
دعْ عنكَ ذِكْرَ الحُبِّ فاتَ أوانُهُ
و انظرْ فقد عمَّ البلادَ البؤسُ
بغدادُ مثلُ دمشقَ معْ صنعاءَ في
أَسرٍ وبِيعتْ قبلَ ذاك القدسُ
ونَحِنُّ للأوطانِ رغمَ يقينِنا
ما هذه الأوطانُ إلّا حبسُ
يا أمَّتي أَفَلَتْ شموسُ فَخَارِنا
راياتُ مجدِكِ بعدَ عزِّكِ نُكْسُ
أصبحتِ كالجملِ الذبيحِ إذا هوى
و تكالبَتْ رومٌ عليكِ وفُرسُ
دعْ عنكَ هذا اليأسَ يأسُكَ قاتلٌ
أعدى عدوٍّ للحياةِ اليأسُ
وانهضْ فأنتَ ابنُ الذينَ شعارُهُمْ
تفنى الرؤوسُ ولا يُطَأطَأُ رأسُ