تخطَّ إلى المحتوى

شبابي هجرت وطال النوى

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

شبابي هجرتُ، وطال النوى

وخلَّفني مثلَ نبتٍ ذوى

كأنقاض فُلْكٍ تقاذفه اليَمْ

مُ موجٌ رهيبٌ، وصخرٌ عتا

كزنديق قومٍ ألحّت عليهِ

عظاتُ المصائب، حتى اهتدى

تُراود أحلامه الذكرياتُ

فيأرق قبل ارتواء الظما

فيغفو يحاول أن يستعيدَ

رؤاه، فيسخر منه الكرى

عذابٌ ببعدك لا ينتهي

وشقوةُ صبٍّ براه الضنى

تعال شبابي، نُعِدْ ما مضى

ولو خلسةً في ضباب الرؤى

تعالَ فسلِّمْ، ولو من بعيدٍ

على طللٍ دارسٍ قد خلا

تعالَ، فكم ذا انتشينا، وكم ذا

صبونا، وكم ذا لهونا معا

وكم ذا ارتعشتَ على ساعديَّ

ونحن نعانق حُورَ الظِّبا

وكم ذا مزجنا رحيقَ الشفاهِ

بخمر الكؤوس، وخمر المنى

وكم من زغاريدَ ردّدتها

على شدو قلبي اذا ما شدا

وكم من أناشيدَ أنشدتَها

بأذنيَ ما زال منها صدى

وكم ذا رقصتَ على ناي روحي

وكم ذا بكيتَ كما قد بكى

تعال فحيِّ الربيع الذي

أهلَّ فأحيا جماد الرّبا

ودغدغَ حتى الطلول البوالي

بدفء المنى، وبظلّ الصِّبا

اراني عيونًا تخيّلتَها

خيالَ القدامى عيونَ المها

عيونًا تعالى الذي صاغها

لتسبي وتفتن أو تُشتهى

عيونًا لها كسرةٌ في الجفونِ

تُخضخض كالسّهم بين الحشا

عيونًا ومنهنَّ يا ويلتي

وطول شقائي وطول الأسى

أغثْني شبابي، فإني ضعيفٌ

وأنت القويّ على ذي وذا

تعال، ولو لتقول لقلبي ال

معربدِ حسبُك، رفقًا، كفى!

أفقْ من هواك، أفق من هَناكَ

فما فيك بُقيا لهذا الهنا

ولا للعيون اللواتي سبتكَ

وحتى الشعور، بهذا الهوى

فعربدْ وحيدًا خلال الضلوعِ

فما أنتَ إلا شهابٌ هوى

وحسبك من عينها أن ترا

كَ بين السفاسف مما ترى

وحسبك من شفتيها الكلامُ

كهمس النجوم بسمع الدجى

ودعْ نصل هذا الغرام الجديدِ

يحزّ فؤادك حزَّ المُدى

فما في الحياة وان أظلمتْ

أجلُّ وأحلى وأبهى سنى

من الحبّ حتى لو الحب أرخى

ستارَ الحياة على المنتهى