أَفيضي من سياطِكِ واجلديني
وزيدي عزلةً، وتجنّبيني
ولكنْ لي لديكِ رجاءُ روحٍ
تحشرجَ في التراقي، فاسمعيني
إذا ولَّى صِباكِ - ولا يُوَلِّي
ودام لكِ الصِّبا - فتذكَّريني
وإن غامت سماؤكِ ذاتَ يومٍ
بحبٍّ يائسٍ فتذكَّريني
وإن رفَّتْ شفاهُكِ ضاحكاتٍ
وقلبُكِ ينزفُ الدمَ، فاذكريني
وإن سالتْ دُمُوعكِ جارياتٍ
على الوجناتِ حُمرًا، فاذكريني
وإن وَمَضَ السُّهادُ جوًى وحبّاً
وأضناكِ الأسى، فتذكريني
وإن أحسستِ بين حشاكِ شيئًا
يُحرِّقُ أو يمزِّقُ، فاذكريني
وإن طال النّوى بكِ، أو تَرامى
ولوَّعكِ الحنينُ تَذكّريني
وما الذكرى بآسيةٍ جراحي
ولا الذكرى بمطفئةٍ أَنيني
ولكني سأفرحُ - لو رفاتًا -
إذا أحسستُ أنكِ تذكريني
وما فرحي شماتًا لا ولكنْ
بأنَّ الجدبَ أينعَ بعد حين
وأَنَّ الصخرَ لانَ ولو لغيري
وفاضَ الماءُ منه عن يقين
وأنَّ اللهَ عالمُ كلِّ شيءٍ
ومُدركُ ما أُدينُكِ أو تُديني
وشاهدُ لوعتي وبريءِ حبّي
ومطَّلعٌ على حزني الكَمين
سيملأُ كأسَ حُبّكِ من دناني
وينصفُ منك ما لم تُنصفيني
ويومئذٍ عليكِ بعينِ شمسٍ
فزُوري مرقدي واستغفريني
ضعي شفتيكِ فوق رقيمِ قبري
بلا زهوِ المدلِّ وقبِّليني
ويومئذٍ سأغفرُ كلَّ شيءٍ
وأشربُ نخبَ حُبِّكِ من شؤوني
وأنسى هولَ فُرقتنا، وكفّاً
تكادُ تُشِعّ من ثلجٍ دفين
وثغرًا كاد يسخرُ من شُجوني
ومن دمعي ومن قلبي الطعين
ويومئذٍ سأدعو الحُبَّ يرضى
فيمنحكِ الذي لمْ تمنحيني
ويومئذٍ سأهتفُ من تُرابي
يعيشُ لكِ الهناءُ تذكَّريني