حُيِّيِتِ يا بَدرًا مشى فوقَ الثَّرى
وسَقَاكِ ربُّكِ في الجِنانِ الكَوْثَرا
مَالِي أراكِ أَيَا اْبنَتِي مَلهُوفَةً
تَجرِي دُمُوعُكِ فوقَ خَدِّكِ أنهُرا؟
حَيَّاكَ يا عَمَّاهُ رَبٌّ عَالِمٌ
بالحَالِ، دبَّرَ للعبادِ وسيَّرا
هَلَّا مَنَحتَ صَغيرةً مقهورةً
مِمَّا حَباكَ اللهُ لِي أو يسَّرا
بِاللهِ قُولِي أَينَ أهلُكِ يا اْبنَتي
تَرَكوكِ وَحدَكِ تَحتَ أضرَاسِ الوَرَى؟
هذا يُشِيحُ بوجهِهِ عَن طفلةً
كالغصنِ داعَبَهُ الربيعُ فأثمرا
ويَمُرُّ آخَرُ عَابِسًا مُتَجَهِّما
خَفَّاقُهُ تَحتَ الضُّلُوعِ تَحَجَّرا
أأبوكِ من صخرٍ ليتركَ زهرةً
تَزوِي، ويَنأى عن أُمورِكِ مُدبرا؟
وأخوكِ هل يرضى إذا أختٌ لهُ
وقفَتْ لتسألَ عابرًا مُستكبرا
والأُمُّ، أين الأُم يا بنتَ الضحى
ويحي على أُسَرٍ مُفكَّكةِ العُرَى
باللهِ لا تَظلمْ، فإنَّكَ سيِّدي
ما كنتَ تعلمُ بالظروفِ وما جَرى
بالأمس كُنَّا بالنَّعيمِ نعيشهُ
لكن قضى ربُّ العباد وقدَّرا
مات الذي قد كان مصدرَ رزقِنا
وأخي، فما لي من أخٍ كي أذكرا
والأُمُّ فوقَ سريرها محمومةً
قد هدَّها الداءُ العُضالُ فكسَّرا
فخرجت أسأل درهمًا أو عَشْرةً
وغدوتُ في ثوبِ الضَّياعِ كما ترى
فمنحتها مما حباني خالقي
ومضيت إذ كان المؤذن كبَّرا
وعجبتُ من نفسي وسوءِ ظنونها
بالناس، فازداد الفؤاد تحسرا
وسألت من ذا لليتيم يضمهُ
فعساه ينهل "بالكفالة" كوثرا