يَا عَقْلُ: عَفْرَاْءُ العزيزةُ وردةٌ
وأنَا لَعَمْرُكَ بالورودِ مُعلَّقُ
فَإذا اعْتَرَضْتَ فإنَّ عِنْدِي خطّةً
سِرِّيَّةً كالشمسِ لَمّا تُشْرِقُ
يا قلبُ!! وَيْحكَ منْ صغيٍر جاهلٍ
مُتآمرٍ مِنْ خَلْفِ ظَهري تَسْرِقُ
تَهْوَى الْحِسانَ، ولا تخافُ عَواقِباً
مَهْمَا جَرى، يا قلبُ: إنَّكَ أّحْمَقُ
حَسِّنْ كلامَكَ أيُّها العقلُ الذي
ما زلتَ في بحرِ الدِّراسةِ تَغْرَقُ
وانْظُرْ إلى حُسْنِ الورودِ وعطرِها
كَالْحُبِّ في بَحْرِ الهوى يَتَرَقْرَقُ
دعْني، فإني قَدْ تَعِبْتُ مِنَ الْهَوَىْ
وسَلَكْتُ دَرْباً يَرْتَئِيْهِ الْمَنْطِقُ
وهَجَرْتُ شُطْآنَ الْغَرامِ لأنَّنِيْ
عَقْلٌ، وأنتَ مُراهقٌ ومُمَزَّقُ
مَهْلاً فَعَفْرَاْءُ الظَّرِيْفَةُ طِفْلَةٌ
مِثْلِيْ وأنتَ مُفكِّرٌ مُتحَذْلِقُ
أَ فَمَا قَرَأتَ رسالةً مِنْهَاْ بِهَاْ
ودٌّ وَحُبٌّ يَعْرُبيٌّ مُطْلقُ؟
إِنِّيْ قَراْتُ رسالةً لكنّني
قَرّرْتُ: أنَّ الْحُبَّ نارٌ تَحرقُ
فلِذا نَصَحْتُكَ بالتَّعَقُّلِ كُلَّمَاْ
هَبَّ الْهَوَىْ، أوْ هَاجَ بحرٌ أَزْرَقُ
يا عَقْلُ: إنَّكَ باردٌ، ومُغَفَّلٌ
مُتخاذِلٌ، ومُعقّدٌ مُتَمَلِّقُ
تَخْشَى الْمحبّةَ؟ يا جَبَاْنُ وَتَدَّعِيْ:
أنَّ المحبّةَ صَوَّحَتْ لا تُوْرِقُ
لا. لمْ أقُلْ: إنّ المحبّةَ صوّحَتْ.
أبداً، ولا قُلتُ: الْمَحبَّةُ فُستُقُ
فالفستُقُ الْحلبيُّ يَزْهُوْ كُلَّمَاْ
جَاءَ الرَّبيعُ، وناحَ فيهِ مُطَّوَّقُ
حَسَناً، فَعَفْرَاْءُ الْحَبِيْبَةُ فُستُقٌ
كالزّهرِ فِي لَيْلِ الْمُنَىْ تَتَألّقُ
وأنا بِهَا مُتَمَسِّكٌ مَهْمَاْ جَرَىْ
أوْ رَاْمَ تَضْلِيْلِيْ غَبِيٌّ أَخْرَقُ