طال ليلي ثم أكثرتُ الفِكَرْ
حين من حزني توالت لي الذِّكَرْ
ثم ولّى الصبر عني مدْبرًا
وتدانى الشوق وازداد العِبَر
وأثار الدمع ذكرى أربُعٍ
قد ثوى دهرًا بها خيرُ مضر
وإلى طيبةَ قلبي شيِّقٌ
أرضِ دار المصطفى خير البشر
خير من حاز المقامات العلا
لم ينل شبْهٌ له من قد غَبَر
من له نورٌ بدا مِن قبله
أيّ نورٍ قبل ذا النور استقر؟
شقَّ ذو العرش اسمَه من اسمه
فلذاك الخَلْق بالفضل أقر
وله ضَبُّ الكدى يشهد أنْ
بعث الرحمن ختمًا للنذر
وأتى الظبيُ مطيعًا أمرَه
حين بالعَوْد له كان أمر
واستحال العُود سيفًا قاطعًا
وذراعُ الشاة قد أبدى الخبر
إنْ ترم مدحَ النبي المصطفى
لم تَزلْ في الدهر نثّار الدُّرَر
ليس يُحصي الدهرَ مُحْصٍ مدحَه
كيف والرحمن للمدح نثر؟
صلّ ياربِّ على خير الورى
ما بكى صبٌّ لحِبٍّ قد ذُكِر